2026/10/13
بث تجريبي
إعلان

حكاية عمرها أكثر من مائة عام:- «مطبعة وينشتين».. ماذا تخفي لوحة «Established 1918» على جدار أحد أقدم مباني وسط القاهرة؟

حكاية عمرها أكثر من مائة عام:-  «مطبعة وينشتين».. ماذا تخفي لوحة «Established 1918» على جدار أحد أقدم مباني وسط القاهرة؟

كتب- محمد سالم:

قد تمر في أحد شوارع وسط القاهرة، فتلفت انتباهك تفاصيل صغيرة لا يتوقف عندها كثيرون؛ حجر قديم، زخارف على واجهة مبنى، مصباح عتيق، أو لوحة معدنية غطاها الزمن.

لكن أحيانًا تكون هذه التفاصيل الصغيرة مفتاحًا لحكاية عمرها أكثر من قرن.

إحدى هذه الحكايات بدأت من لوحة تحمل اسم WENSTEIN، وتحت الاسم عبارة بالإنجليزية: Established 1918.




الصورة التي تبدو للوهلة الأولى مجرد أثر قديم على واجهة أحد مباني وسط القاهرة، قادت إلى اسم كان حاضرًا بقوة في الحياة التجارية للقاهرة خلال القرن العشرين: مطبعة وينشتين.

تشير مصادر تاريخية إلى أن مويس وينشتين أسس مطبعة بإسم عائلته في القاهرة عام 1918، في شارع شريف، لتصبح فيما بعد واحدة من المطابع القديمة المعروفة في وسط القاهرة. 

ولم تكن المطبعة مجرد مكان لطباعة الأوراق، بل ارتبط نشاطها بطبقة واسعة من الحياة الاجتماعية والرسمية في القاهرة.
المصادر التاريخية التي توصلنا إليها، تحدثت عن المكان وكيف كان الباشوات والبكوات والوزراء والسفراء كانوا يقصدون المطبعة للحصول على بطاقات الزيارة والدعوات، كما احتفظت العائلة بنماذج من دعوات حفلات الزفاف التي طبعتها لشخصيات معروفة. 




ومع مرور السنوات، أصبح اسم وينشتين مرتبطًا بشارع شريف نفسه.

وفي إعلان منشور في صحيفة Le Journal d'Égypte بتاريخ 15 ديسمبر 1949، يظهر الاسم التجاري بوضوح:

PAP. WEINSTEIN – IMP. WEINSTEIN – THE STAR PRINTING Co.

ويحدد الإعلان العنوان: 28 شارع شريف باشا – القاهرة، مع الإشارة إلى قربه من مبنى الإيموبيليا، ويعرض خدمات طباعة بطاقات الزيارة الفاخرة. 




ولم يكن الإعلان مجرد ذكر عابر؛ ففي يناير 1950 ظهر إعلان آخر للنشاط نفسه، وهو ما يؤكد استمرار المطبعة في العمل خلال تلك الفترة. 

أما المبنى الموجود في 28 شارع شريف باشا، فقد جرى توثيقه ضمن مباني القاهرة ذات القيمة التراثية، وتصفه قاعدة بيانات «Cairo Urban Initiatives Platform» بأنه مبنى تراثي على الطراز Art Deco. 

وهنا تصبح الصورة التي التقطت للوحة أكثر إثارة، فالعام المحفور عليها، 1918، لم يكن تاريخًا عشوائيًا، وإنما يتطابق مع التاريخ الذي تورده المصادر لتأسيس نشاط وينشتين.

وبعد عقود من تأسيس المطبعة، انتقلت الحكاية إلى جيل جديد من العائلة.
كانت إستر وينشتين مرتبطة بالمطبعة، ثم تولت ابنتها كارمن وينشتين إدارة النشاط العائلي بعد وفاة والدها، واستمر ارتباط الأسرة بالمكان.
عملت كارمن في المطبعة لنحو نصف قرن، وظل اسم العائلة موجودًا على المحل حتى بعد تحول النشاط بصورة أكبر إلى بيع الأدوات المكتبية. 

وفي تسعينيات القرن الماضي، كانت المطبعة لا تزال توصف بأنها واحدة من أقدم المطابع الباقية في القاهرة، فيما واصلت إستر وكارمن وينشتين إدارة النشاط العائلي. 




وهكذا، فإن لوحة صغيرة مثبتة على جدار قديم لا تحكي فقط قصة محل أو مطبعة، بل تفتح نافذة على قاهرة أخرى؛ قاهرة كانت فيها المطابع جزءًا من الحياة اليومية، وكانت بطاقة زيارة أو دعوة زفاف تُطبع بعناية، ويمر على المكان باشا أو وزير أو سفير ليطلب مطبوعاته، بينما تتغير المدينة من حوله عامًا بعد عام.



وبينما اختفت أسماء كثيرة من واجهات وسط القاهرة، بقي اسم وينشتين محفورًا في الحجر.
Established 1918.
 كلمات تكفي أحيانًا لفتح باب على أكثر من مائة عام من تاريخ المدينة.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)