كتب- أحمد علي:
قال الأستاذ الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والري بكلية الزراعة، إن إقامة مشروعات كبرى على الأنهار الدولية العابرة للحدود تخضع لقواعد القانون الدولي، مشيرًا إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية وضعت قواعد واضحة بشأن المشروعات التي يمكن أن تترتب عليها آثار على دول أخرى.
وأوضح نور الدين أن الاتفاقية تلزم الدولة التي تعتزم تنفيذ إجراءات قد يكون لها تأثير سلبي ذو شأن على دول أخرى من دول المجرى المائي الدولي، بإخطار تلك الدول مسبقًا، مع تقديم البيانات والمعلومات الفنية المتاحة، بما في ذلك نتائج تقييمات الآثار البيئية، بما يسمح للدول المتأثرة بدراسة التأثيرات المحتملة للمشروع.
وأضاف أن الاتفاقية تمنح الدولة التي تلقت الإخطار مدة ستة أشهر لدراسة المشروع وتقييم آثاره، مع إمكانية تمديد المدة ستة أشهر أخرى في حالات وجود صعوبات خاصة في تقييم المشروع، على أن تتم المشاورات والمفاوضات بين الدول المعنية بهدف الوصول إلى تسوية عادلة تراعي حقوق ومصالح جميع الأطراف.
وأشار نور الدين إلى أن هذه القواعد تكتسب أهمية خاصة عند الحديث عن إقامة سدود أو مشروعات مائية على الأنهار العابرة للحدود، مؤكدًا أن احترام قواعد القانون الدولي والإخطار والتشاور بين دول الحوض يمثل أساسًا لتجنب النزاعات وحماية المصالح المائية للدول المتشاركة في الأنهار.
وتأتي تصريحات نور الدين في ظل ما أثير بشأن تصريحات لوزير المياه والطاقة في جنوب السودان حول إمكانية إقامة سدود على النيل الأبيض، وما تردد عن الاستفادة من التجربة الإثيوبية في التعامل مع مشروعات السدود.
وكان وزير المياه والطاقة الإثيوبي حبتامو إيتيفا قد صرح في أغسطس الماضي بأن بلاده لا تحتاج إلى إذن من أي دولة لتطوير مواردها المائية، مستشهدًا بتجربة سد النهضة، وهي تصريحات أثارت مجددًا النقاش حول قواعد القانون الدولي المنظمة لاستخدام الأنهار الدولية.
وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 على تبادل المعلومات والتشاور بشأن الإجراءات المخطط لها، كما تلزم الدولة التي تخطط لإجراء قد يسبب ضررًا سلبيًا ذا شأن لدول أخرى بتوجيه إخطار مسبق وإرفاق البيانات الفنية المتاحة ونتائج أي تقييم بيئي. كما تحدد الاتفاقية فترة ستة أشهر للرد، مع إمكانية تمديدها ستة أشهر إضافية في ظروف معينة.
وتؤكد الاتفاقية كذلك أن الدول المعنية، عند وجود اعتراضات تتعلق بالتزامات استخدام المجرى المائي بصورة منصفة ومعقولة أو عدم التسبب في ضرر ذي شأن، تدخل في مشاورات ومفاوضات بحسن نية بهدف الوصول إلى حل عادل، ولا تنص على منح دولة المصب حقًا مطلقًا في رفض إقامة السد أو على إحالة النزاع تلقائيًا إلى الأمم المتحدة بعد مرور 12 شهرًا.
وكانت مصر والسودان وإثيوبيا قد وقعت في عام 2015 إعلان مبادئ بشأن سد النهضة، بينما تؤكد مصر في مواقفها الرسمية أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي وعدم الإضرار بدولتي المصب.
admin
التعليقات (0)