أمس، جاءني صديق يشكو لي حالة مهمة جدًا، لقريب له في الثلاثينات من عمره حاول الانتحار، والسبب أنه تعرض للنصب وتهكير تليفونه أو حسابه البنكي، وتم سحب كل ما يملك، وهو مبلغ ٣٠٠ ألف جنيه.
هذا الشاب يمر بظروف صعبة للغاية؛ طلق امرأته، وفقد أولاده، واضطر إلى بيع شقته الصغيرة ليدفع المال لطليقته وأبنائه.
الشقة مساحتها ٥٠ مترًا، باعها بمبلغ ٣٥٠ ألف جنيه.
وضع هذا الرجل المال في حسابه البنكي، وبعد يومين ذهب ليسحب مبلغًا، فوجد حسابه صفرًا!
بعد التواصل مع البنك، أخبروه أن المال تم سحبه أون لاين، وشراء أجهزة إلكترونية به!
الغريب أنه يؤكد عدم تلقيه أي مكالمة، وعدم كشفه أرقام الفيزا، وفيما يبدو أنه تعرض لهاكر تسلط على تليفونه واستخدم أحد التطبيقات المالية الشهيرة، هذا ما أخبروه به.
بعيدًا عن التفاصيل، هذه المشكلة أراها تزداد ولا تتضاءل، أنا أعرف «أبو أحمد»، رجلًا بسيطًا كان يعمل في مصنع النصر للسيارات، تعرض للنصب وخسر ٦٥ ألف جنيه أيضًا من مكافأة نهاية الخدمة التي كان يدخرها لتجهيز ابنته.
في ربع ساعة، تم شراء أجهزة أون لاين، هكذا أخبرني، ورغم تحرير محضر وتقديم شكوى في البنك، لم يحدث أي شيء، وفقد ماله منذ عامين حتى الآن.
سيدة أخرى أعرفها فقدت ٥٠ ألف جنيه، كانت مكافأة زوجها المريض الذي تم فصله من العمل!
عشرات القصص نسمعها ونراها، لذا نحن نحتاج إلى حملة قومية للتوعية، هذا حل مبدئي، مهم جدًا، لكنه غير فاعل ولا ناجع.
نحتاج، في دولة بحجم مصر، ووزارة الاتصالات والتطور التكنولوجي، إلى أن يكون لدينا نظام أكثر أمانًا، ونظام أكثر ثقة للعملاء، وإلا فإن البنوك ستدفع الثمن.
لا يعقل أن نترك الناس فريسة للهاكرز ومحترفي التكنولوجيا، خصوصًا مع دخولنا في مرحلة الذكاء الاصطناعي المذهل، فإن قال قائل: هذا يحدث جهلًا من الناس أو غفلة منهم، قلنا: يجب علينا معالجة ذلك أيضًا، ولكننا رأينا متعلمين ونابهين يتعرضون هم أيضًا للنصب الإلكتروني.
إنني أدق ناقوس الخطر؛ أموال الناس تحتاج إلى مزيد من الأنظمة الأمنية الإلكترونية، وجرائم الإنترنت تحتاج أيضًا إلى مزيد من التطور في مواكبتها.
فلنفكر في حلول غير تقليدية، جنبًا إلى جنب مع حملة قومية توعوية يتبناها مجلس الوزراء ووزارة المالية والبنك المركزي، في كل القنوات والصحف والمواقع، لحماية أموال الناس.
أيضًا، أفكر معكم، ربما نضع خطوات أصعب في سحب الأموال، خصوصًا أون لاين أو إلكترونيًا؛ مثلًا، جعل الأمر ثلاث خطوات: ليس فقط رقم الكارت، وإنما رقم سري، ثم رقم آخر يرسله البنك إلى رقم الهاتف، ولا بد من إرسال الرقم من نفس رقم الهاتف المسجل قبل إتمام عملية السحب، خاصة مثلا لو زادت على ١٠ آلاف جنيه.
إنني أفكر معكم؛ لأن حماية أموال الناس واجب شرعي ومجتمعي وقانوني واقتصادي.
أخيرًا، قرأت في بعض كتب الشريعة أن الله جل وعلا بدأ سورتين بالويل، وهما المطففين والهمزة، والويل وادٍ في جهنم.
جاءت السورة الأولى لحماية أموال الناس، والثانية لحماية أعراضهم.
سرقوا «تحويشة عمره» إلكترونيا فحاول الانتحار.. ناقوس خطر من جرائم اختراق الحسابات البنكية
محمد فتحي عبدالعال
التعليقات (0)