2026/10/13
بث تجريبي
إعلان

دور الشرطة المصرية في حرب أكتوبر.. من تأمين الجبهة الداخلية إلى تأمين الخطوط الخلفية للقوات المسلحة

دور الشرطة المصرية في حرب أكتوبر.. من تأمين الجبهة الداخلية إلى تأمين الخطوط الخلفية للقوات المسلحة

>>| الأمن المركزي في مدن القناة.. ورجال الشرطة في مواجهة التسلل والتخريب وحماية المواطنين والمنشآت خلال معركة العبور

إعداد: لواء دكتور حسن الدالي

تحتفل مصر هذه الأيام بالذكرى الـ53 لانتصار حرب أكتوبر المجيد، ففي اليوم الذي نحتفل فيه بالانتصار على العدو الإسرائيلي واستعادة الأراضي المصرية المحتلة بتضحيات رجال القوات المسلحة المصرية الأبطال، لا ينبغي أن ننسى الدور التاريخي الذي قام به رجال الشرطة المصرية خلال حرب أكتوبر 1973.

أليس من الإنصاف أن نشير إلى هذا الدور، وما قام به رجال الشرطة من بطولات وتضحيات ساعدت في إتمام النصر العظيم؟

إن أداء الشرطة خلال حرب أكتوبر 1973 كان مكملًا لأداء القوات المسلحة، مثلما كانت القوات المسلحة يوم 30 يونيو 2013 مكملة لأداء الشرطة المدنية في تأمين الجبهة الداخلية، وإن هذا التكامل يبرهن على أن القوات المسلحة والشرطة هما درعا الوطن وسيفه داخليًا وخارجيًا.

فبينما كان رجال القوات المسلحة يخوضون المعركة على جبهة القتال، كانت الشرطة المصرية تخوض معركة أخرى على الجبهة الداخلية؛ معركة الأمن والاستقرار، وحماية المنشآت والمرافق الحيوية، وتأمين المواطنين، ومواجهة محاولات التخريب والتجسس وإشاعة الفوضى.

كيف استعدت الشرطة المصرية لحرب أكتوبر 1973؟

في مايو 1971، كلف الرئيس الراحل محمد أنور السادات آنذاك اللواء ممدوح سالم بمسؤولية وزارة الداخلية، بعد تصفية مراكز القوى التي كانت تستهدف الانقلاب على الرئيس، ووضع خطة لتأمين الجبهة الداخلية، تمهيدًا لمشاركة الشرطة في المعركة إلى جانب القوات المسلحة.




وقامت الشرطة بدور كبير في مؤازرة ومساندة القوات المسلحة، وكان لها دور فعال جرى التخطيط له بعناية بمعرفة القيادة السياسية.

كما قامت أجهزة الشرطة بمعاونة القوات المسلحة في إعلان حالة التعبئة العامة، التي كانت تتولاها أقسام الشرطة، بقدر عالٍ من الحرفية والسرعة والسرية في استدعاء الأفراد والدفع بهم إلى مواقعهم التي حددتها لهم القوات المسلحة.

بالإضافة إلى ذلك، قام قطاع الأمن السياسي بدور في مواجهة مظاهر التمرد ومحاولات التأثير على الرأي العام وإضعاف الروح المعنوية لأفراد الشعب، في ظل وجود تيارات سياسية وفكرية مختلفة كانت ناشطة في ذلك الوقت.

واعتبارًا من مايو 1973، بدأت التدريبات القتالية لسرايا الأمن المركزي، وشمل التدريب عمليات الكمين والإغارة، وتمييز طائرات العدو، ومقاومة الهابطين بالمظلات والقبض عليهم، والدوريات الجبلية والصحراوية، وغيرها من المهام.

وجرت التدريبات في منطقة جبال وادي النطرون، وهدفت إلى رفع جاهزية قوات الأمن المركزي للتعامل مع الظروف الاستثنائية التي قد تفرضها الحرب. وتؤكد مصادر تاريخية منشورة أن تدريبات قوات الأمن المركزي شملت بالفعل أعمال الإغارة ونصب الكمائن وتمييز طائرات العدو ومقاومة الهابطين بالمظلات والدوريات الجبلية والصحراوية.

• خطة تأمين الجبهة الداخلية

قبل الحرب بأربعة أيام، عقد اللواء ممدوح سالم اجتماعًا مع المسؤولين عن قطاعات الدولة، ومديريات الأمن، والأمن المركزي، والأجهزة والقطاعات الأمنية والسيادية المختلفة، لوضع خطط ثابتة لتأمين الجبهة الداخلية للبلاد وإحكام السيطرة على كل شبر داخل الوطن.



وشملت الخطة:

1. رفع درجة الاستعداد إلى الدرجة القصوى.
2. تأمين المطارات والموانئ.
3. تأمين المنافذ البحرية والبرية والجوية.
4. تأمين المنشآت المهمة.
5. تأمين المرافق الحيوية.
6. تأمين السفارات العربية والأجنبية.
7. وضع خطط للمواقع الأمنية في مدن القناة، السويس والإسماعيلية وبورسعيد، المجاورة لمنطقة سيناء، والتي كان معظمها مهجرًا في ذلك الوقت.
8. مواجهة الشائعات وملاحقة مروجيها، لضمان تحقيق حالة من الاستقرار تمكن الجيش المصري من مواجهة العدو الإسرائيلي على الجبهة.

وتؤكد المصادر المنشورة حول استعدادات الشرطة للحرب أن الخطط الأمنية شملت تأمين المنشآت المهمة والمرافق الحيوية، مع إيلاء اهتمام خاص لمدن القناة ومواقعها الأمنية.




• تعليمات وزارة الداخلية للمواطنين خلال الحرب

خلال فترة الحرب، وتحديدًا يوم 12 أكتوبر، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا رسميًا حذرت فيه المواطنين من احتمال استخدام العدو الإسرائيلي بعض الوسائل والأجسام المألوفة في عمليات التخريب.

وحذرت الوزارة من التعامل مع الأجسام الغريبة التي قد تثير فضول المواطنين، وضرورة تجنب الأماكن التي تتعرض للقصف الجوي، وإخطار الشرطة في حالة العثور على أي أجسام غريبة.

كما تناول البيان صفارات الإنذار المتقطعة التي تفيد بوقوع غارة جوية، وحذر المواطنين من الوقوف في الشرفات أو الشوارع، للوقاية من خطر تطاير شظايا القنابل، مع ضرورة اتباع تعليمات الدفاع المدني وإرشاداته.

وشملت التعليمات طلاء النوافذ ومصابيح السيارات باللون الأزرق، ولصق القماش والشاش على الزجاج، واحتفاظ كل أسرة بكمية من الرمال والمياه وأدوات الإسعاف، وتحديد فصيلة الدم وإثباتها في البطاقة الشخصية أو العائلية.

كما تضمنت التعليمات تنفيذ قيود الإضاءة وإطفاء الأنوار فور سماع إنذار الغارة، والتوجه إلى الأدوار السفلية أو المخابئ والبدرومات.

وطالبت التعليمات قائدي السيارات بأخذ أقصى اليمين نهارًا، والتوقف فورًا ليلًا، ومغادرة السيارة إلى مكان آمن أثناء الغارة، وعدم استخدام المصاعد الكهربائية، وتجنب الوقوف في بئر السلم، ووضع سواتر رملية أمام المنازل.

• الجبهة الداخلية.. تراجع الجريمة والتفاف المواطنين حول الدولة

وتشير المادة إلى أن محاضر الشرطة خلال تلك الفترة لم تسجل، بحسب الرواية الواردة فيها، جرائم جنائية تُذكر، كما لم تسجل وقائع سرقة أو قتل خلال فترة الحرب، في ظل حالة التعبئة العامة والتكاتف الشعبي التي شهدتها البلاد.

كما تشير المادة إلى عدم وقوع حالات ثأر خلال تلك الفترة، وأن بعض الخارجين على القانون والمسجلين خطرًا شاركوا في اللجان الشعبية إلى جانب رجال الشرطة.

وكان الشعب كله، بشرطته وجيشه، في خندق واحد في مواجهة العدو الإسرائيلي.



وتتفق مصادر صحفية منشورة مع الرواية العامة بشأن التماسك الداخلي خلال الحرب، وتشير إلى أن الشرطة لم ترصد خلال فترة الحرب بلاغات عن جرائم جنائية أو حوادث سرقة، مع التأكيد على أن تعبير «توقف الجريمة بنسبة 100%» يحتاج إلى وثيقة إحصائية أصلية إذا أريد تقديمه باعتباره رقمًا رسميًا دقيقًا.

• دور الأمن المركزي في حرب أكتوبر 1973

خلال حرب أكتوبر 1973، أُسند إلى قطاع الأمن المركزي مسؤولية حماية مؤخرة القوات المسلحة وتأمين خطوطها الخلفية ضد أي عمليات للتسلل أو التخريب من جانب العدو.

وكانت قوات الأمن المركزي قد تلقت تدريبات خاصة قبل الحرب، ثم شاركت في تأمين عدد من المناطق الحيوية ومدن القناة.

وتشير مصادر تاريخية إلى تحرك قوة كبيرة من الأمن المركزي لتأمين منطقتي الإسماعيلية وبورسعيد، وتزويدها بتسليح يسمح لها بالتعامل مع احتمالات الاشتباك مع قوات العدو ودباباته، بما في ذلك الهاونات والرشاشات الخفيفة والأسلحة المضادة للدبابات والقنابل اليدوية وزجاجات المولوتوف.



أولًا: في مدينة السويس

كانت شبكة إدارة شرطة النجدة حلقة وصل مهمة بين القاهرة والسويس.

وكان من أول أهداف العدو الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة من الحرب اقتحام مدينة السويس، بعد خرقه لاتفاق وقف إطلاق النار ووصول قواته إلى مشارف المدينة.

وفي 23 أكتوبر، نجح العدو في قطع الاتصالات السلكية بين القاهرة والسويس، فأصبحت الشبكة اللاسلكية الخاصة بشرطة النجدة وسيلة الاتصال الأساسية بين السويس والقاهرة.

وكان يقود هذه الشبكة الرائد رفعت شتا، ويعاونه الملازم أول عبد الرحمن غنيمة، وتحت قيادتهما 18 ضابط صف وجندي.

وفي 24 أكتوبر، وعندما وصل محافظ السويس يرافقه مدير الأمن إلى غرفة الدفاع المدني، تلقى إنذارًا عن طريق هاتف شركة قناة السويس للبترول، يطالبه بتسليم مدينة السويس خلال نصف ساعة، والحضور هو ومدير الأمن والقائد العسكري للسويس في سيارة ترفع علمًا أبيض، وبصحبتهم جميع المدنيين في المدينة إلى الاستاد الرياضي، وإلا فسوف تُقصف المدينة بالطيران ويتعرض سكانها للإبادة.

قام المحافظ بالاتصال بالرائد رفعت شتا لإبلاغ المسؤولين بالإنذار الإسرائيلي، فقام الرائد رفعت شتا بإبلاغ العميد محمد النبوي، مدير مكتب السيد ممدوح سالم، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية.

وبعد نحو 20 دقيقة، تلقى الرائد رفعت شتا رد القاهرة، بأوامر من الرئيس محمد أنور السادات، وكان نصه، وفق الرواية الواردة في المادة:

«لا تسليم حتى آخر رجل.. الله معكم، والدفاع عن السويس، وعلى المحافظ ومدير الأمن الانضمام إلى المقاومة الشعبية».



وعندئذ عقد ضباط الشرطة اجتماعًا بمبنى قسم شرطة الأربعين لمناقشة وسائل التصدي للعدو، بمشاركة أفراد الدفاع الشعبي وقوات الصاعقة.

وفي الساعة السادسة والربع من صباح اليوم التالي، بدأت طائرات العدو في قصف السويس بكثافة، وتقدمت دبابات العدو في اتجاه حي الأربعين.

وفجأة أطلق أبطال المقاومة نيرانهم، فأصابوا أول دبابة، مما أعاق الطريق أمام القوات المتقدمة، وانحرفت باقي الدبابات عن مسارها في اتجاه قسم شرطة الأربعين.

واشتدت المقاومة، وهرول أفراد العدو إلى قسم شرطة الأربعين للاحتماء به والاحتفاظ بالموجودين داخله كرهائن للمساومة بحياتهم والخروج من الأزمة.

ورأت المقاومة أن هذه فرصة لاصطياد عدد من الجنود الإسرائيليين، لكن ذلك كان يعني تعريض حياة الرهائن المصريين للخطر.

واضطلع النقيب عاصم حمودة بمهمة الاقتحام، بينما تولى الرائد نبيل شرف، نائب مأمور قسم السويس، مهمة التغطية.

وبدأت المعركة، واستشهد الرائد نبيل شرف، ثم تقدم النقيب عاصم حمودة مع رجال الشرطة في محاولة لتحرير القسم والتصدي للقوات الإسرائيلية.

وشارك في المواجهة عدد من رجال الشرطة، من بينهم الرقيب أول محمد سلامة إبراهيم حجازي، والعريف محمد عبد اللطيف إسماعيل، والعريف محمد مصطفى حنفي، والعريف محمد علي الشيتى، والعريف محمد سعد أحمد، إلى جانب عدد من الجنود والخفراء.

واستشهد النقيب عاصم حمودة خلال المعركة، التي أصبحت إحدى الوقائع البارزة في مقاومة القوات الإسرائيلية داخل السويس. وتؤكد مصادر صحفية تاريخية مستقلة وقوع استشهاد الرائد نبيل شرف والنقيب عاصم حمودة في المواجهات المرتبطة بقسم شرطة الأربعين.

وقد منح الرئيس الراحل أنور السادات نوط الواجب من الطبقة الأولى لاسمَي الشهيدين، الرائد نبيل شرف والنقيب عاصم حمودة.

ثانيًا: في مدينة الإسماعيلية

عند حدوث ثغرة الدفرسوار في الضفة الغربية للقناة يومي 15 و16 أكتوبر، حاول العدو من خلال الثغرة التسلل باتجاه مدينتي السويس والإسماعيلية.

ولهذا تحركت قوات الأمن المركزي إلى الإسماعيلية، بعد تزويدها بالبنادق الآلية والهاونات والرشاشات الخفيفة والبنادق ذات الوصلات المضادة للدبابات والقنابل اليدوية وزجاجات المولوتوف والقنابل المضادة للدبابات.

وبالتنسيق مع الجيش الثاني الميداني، تم تدريب ضباط الأمن المركزي على كيفية التعامل مع دبابات العدو باستخدام القنابل والأسلحة المتاحة.

وبدافع الشعور الوطني، تطوع كثير من رجال الشرطة للاشتراك مع أفراد الصاعقة في العمليات الفدائية، بروح معنوية عالية وإيمان بضرورة التضحية في سبيل كرامة الوطن وحماية كيانه.

وقامت طائرات العدو بإلقاء كميات من الورق المعدني في المجال الجوي بمنطقة القناة للتأثير على أجهزة الرادار الحربية المصرية، فتولت قوات الأمن المركزي إزالة ما ألقاه العدو.

كما قامت قوات الأمن المركزي، بإشراف المقدم محمد عز الدين، بتأمين طريق العباسية بنقاط متمركزة على طول مسافة 50 كيلومترًا، وذلك لإجهاض محاولة العدو قطع إمدادات قواتنا المسلحة في الإسماعيلية وبورسعيد.

كما تحركت قوات الأمن المركزي لتأمين جزيرة الفرسان، التي تعرضت لغارات مكثفة، ومنع احتلال العدو الإسرائيلي لها.

واتخذت الشرطة الإجراءات الكفيلة بتأمين مناطق محددة بالشوارع الواقعة على مشارف مراكز الحركة للقطاع العسكري، مما ساعد على تحقيق الأمن الشامل بالمنطقة، فلم تقع، وفق الرواية الواردة في المادة، محاولات تسلل أو تخريب داخلي خلال فترة المعركة.

كما تولت الشرطة حراسة المنشآت والأهداف الحيوية في مدينتي الإسماعيلية والقنطرة غرب ومنطقة أبو خليفة ومنطقتي الكاب والتينة.

وشاركت كذلك في حراسة وتأمين المعديات المقامة على ترعة الإسماعيلية، والاشتراك مع القوات المسلحة في تأمين الكباري على امتداد الترعة.

وأدى انتشار قوات الشرطة والتحامها بالمقاومة الشعبية إلى الحد من قدرة العدو على تنفيذ محاولة لاقتحام مدينة الإسماعيلية.

وقد أشار الرئيس الراحل أنور السادات في كتابه «البحث عن الذات» إلى دور قوات الأمن المركزي في حماية الإسماعيلية، وذكر أن قوة قوامها نحو ألف فرد من قوات الأمن المركزي أُرسلت للمشاركة في الدفاع عن المدينة، بالتعاون مع الجيش والأهالي.

ثالثًا: في مدينة بورسعيد

قامت قوات الإطفاء والدفاع المدني في بورسعيد وبورفؤاد بجهد كبير في مواجهة آثار غارات العدو الكثيفة على منشآت المدينة، والتي كانت طائرات العدو تنفذها من اتجاه البحر.

وفي 16 أكتوبر 1973، تولت تشكيلات الأمن المركزي، بقيادة المقدم إبراهيم الشيخ والرائد فاروق شكري، والمتمركزة في أحياء المناخ والقابوطي والجميل، بالاشتراك مع القوات المسلحة، تنفيذ كمائن ليلية في الحفر البرميلية على ساحل البحر، لمواجهة أي محاولات للعدو لتنفيذ إنزال بحري باستخدام الضفادع البشرية أو إنزال جوي خلف خطوط الجيش.

وكان لرجال الشرطة، بالتنسيق مع قائد المنطقة العسكرية المركزية، عدد من المهام، من بينها:

1. حراسة وتأمين وصلات الطرق الفرعية مع طريقي القاهرة – الإسماعيلية الصحراوي والزراعي.
2. حراسة وتأمين تفرعات طريق القاهرة – السويس.
3. حراسة وتأمين طريق القطامية الخلفي.
4. تأمين مدخل حلوان من ناحية الطريق الجنوبي للقادم من اتجاه خليج السويس.
5. حراسة وتأمين وصلات الطرق الفرعية من اتجاه منطقة القناة مع طريق القاهرة – الإسكندرية الزراعي.

وظلت قوات الأمن المركزي في مواقعها رغم صدور قرار وقف إطلاق النار يوم 22 أكتوبر 1973، وبعد صدور قرار إنشاء قوة الطوارئ الدولية، ولم تغادر مواقعها إلا في أوائل شهر فبراير، بعد سريان اتفاقية فض الاشتباك الأولى بين مصر والعدو الإسرائيلي في 25 يناير 1974، عقب محادثات الكيلو 101 على طريق السويس.

• الدور الاجتماعي للشرطة بعد الحرب

مع نهاية الحرب وتحقيق الانتصار، اتخذ الدور الأمني بعدًا اجتماعيًا، تمثل في معاونة سكان المدن والمحافظات التي تعرضت للقصف، وإيجاد أماكن بديلة للإيواء، بالإضافة إلى تدبير السلع التموينية، وفرض رقابة صارمة على الأسواق، وتوفير الأمن والسكينة للمواطنين.

كما تولت الشرطة والدفاع المدني مهام إضافية فرضتها ظروف الحرب، من تأمين المواطنين والمنشآت إلى المساهمة في تنظيم الحياة اليومية في المدن التي تعرضت للغارات والعمليات العسكرية.

• شهادة السادات والمؤرخين

أشاد الرئيس الراحل أنور السادات، في كتابه «البحث عن الذات»، بدور وزارة الداخلية وقوات الأمن المركزي خلال حرب أكتوبر 1973، خصوصًا في مواجهة محاولات القوات الإسرائيلية الوصول إلى مدينة الإسماعيلية.

وتورد مصادر صحفية استندت إلى كتاب السادات شهادته بشأن إرسال قوات من الأمن المركزي إلى الإسماعيلية، مشيرًا إلى استعدادها بالتعاون مع الجيش والأهالي للتصدي للقوات الإسرائيلية.

كما أشار المؤرخ العسكري اللواء جمال حماد، في كتابه «المعارك الحربية على الجبهة المصرية»، إلى ما قامت به الشرطة المصرية من أعمال ومهام وبطولات، واعتبرها امتدادًا للدور الوطني لجهاز الشرطة في حقب تاريخية مختلفة.

وتؤكد دراسات ومصادر حديثة تناولت دور الشرطة خلال حرب أكتوبر أن قوات الشرطة والأمن المركزي شاركت في حماية مدن القناة وتأمين الجبهة الداخلية، وأن الشرطة قدمت شهداء خلال العمليات الحربية في محافظات القناة.




في أكتوبر 1973، أثبت المصريون أن قوة الوطن ليست في مؤسسة واحدة فقط، وأن القوة الحقيقية تظهر عندما تتكامل مؤسسات الدولة ويتحمل كل إنسان مسؤوليته.

الجندي على الجبهة، والشرطي في الداخل، والطبيب في المستشفى، والعامل في مصنعه، والمعلم في مدرسته، والمواطن في بيته وعمله؛ كلهم كانوا جزءًا من مصر التي انتصرت.

ولهذا، عندما نتحدث عن أكتوبر، لا نتحدث فقط عن معركة عبرنا فيها قناة السويس، وإنما نتحدث عن شعب قرر أن يستعيد ثقته بنفسه، ودولة قررت أن تنتصر، ورجال أدوا واجبهم، كلٌّ من موقعه.

إن الحديث عن دور الشرطة المصرية في حرب أكتوبر لا ينتقص من الدور العظيم للقوات المسلحة، وإنما يكمل صورة المعركة الوطنية الشاملة التي خاضها المصريون، كلٌّ في موقعه، دفاعًا عن الأرض والإنسان والدولة.

لقد كان أكتوبر ملحمة شاركت فيها مؤسسات الدولة والمجتمع، وكان رجال الشرطة جزءًا من هذه الملحمة، سواء من خلال تأمين الجبهة الداخلية، أو حماية المدن والمنشآت والمرافق، أو المشاركة في المواجهات المباشرة في مدن القناة، أو مساندة المقاومة الشعبية، أو إيواء المواطنين وتأمين احتياجاتهم.



وهكذا تظل حرب أكتوبر شاهدًا على أن النصر لم يكن نتيجة معركة على جبهة واحدة فحسب، وإنما ثمرة لتكامل أدوار أبناء الوطن، كلٌّ في موقعه، حتى تحقق الهدف واستعادت مصر أرضها وكرامتها وثقتها بنفسها.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)