2026/10/13
بث تجريبي
إعلان

7 أكتوبر.. عندما اصطدمت الدبابات الإسرائيلية برؤوس الكباري «الحلقة الثالثة»

7 أكتوبر.. عندما اصطدمت الدبابات الإسرائيلية برؤوس الكباري                                  «الحلقة الثالثة»

«نحكي الحرب من خلال الإنسان»
>>| من غرفة العمليات.. كيف قرأ الجمسي أول اختبار حقيقي لخطة العبور؟
>>| هل تستطيع القوات المصرية أن تحافظ على ما حققته؟

>>| وهل ستنجح إسرائيل في استعادة توازنها وتدمير القوات التي عبرت القناة؟

كتب- محمد سالم:


لم تعد حرب أكتوبر، صباح السابع من أكتوبر 1973، مجرد خطة على الخرائط، فقبل أقل من 24 ساعة كانت القوات المصرية قد عبرت قناة السويس، واقتحمت خط بارليف، وأنشأت رؤوس الكباري على الضفة الشرقية.

أما الآن، فقد بدأ الاختبار الأصعب، هل تستطيع القوات المصرية أن تحافظ على ما حققته، وهل ستنجح إسرائيل في استعادة توازنها وتدمير القوات التي عبرت القناة؟

في غرفة العمليات، كانت الإجابة لا تأتي من مشهد واحد، ولا من تقرير منفرد، كانت تصل في صورة عشرات التقارير المتتابعة من الجبهة: تحركات دبابات، هجمات جوية، مقاومة في النقاط الحصينة، تقدم هنا، واشتباك هناك.

وكان على رجال هيئة العمليات أن يحولوا هذه التفاصيل الكثيرة إلى صورة واحدة للموقف، ومن بين هؤلاء الرجال كان المشير محمد عبد الغني الجمسي، رئيس هيئة العمليات خلال الحرب.



• صباح مختلف في غرفة العمليات

مع أول ضوء ليوم 7 أكتوبر، بدأت المعارك كما كانت القيادة المصرية تتوقعها في إطار خطة الحرب.
القوات الإسرائيلية بدأت هجوما مضادا واسعا بهدف ضرب القوات المصرية التي عبرت القناة، وتدمير رؤوس الكباري قبل أن تزداد قوة ويصعب التعامل معها، لكن ما حدث على الأرض لم يكن مطابقا لما أرادته القيادة الإسرائيلية.

فالقوات المصرية لم تكن مجموعات مشاة معزولة تنتظر الدبابات، كانت قد أقامت مواقعها، وانتظمت خطوطها، وبدأت الأسلحة المضادة للدبابات تعمل بكثافة.

وتذكر رواية الجمسي أن القوات الإسرائيلية دفعت بثلاثة ألوية مدرعة، قوامها نحو 350 دبابة، إلى جانب دبابات كانت موجودة أصلًا في الخطوط الأمامية. 
كانت الفكرة الإسرائيلية واضحة: ضرب رؤوس الكباري قبل أن تترسخ وتقوى، لكن المفاجأة كانت في طبيعة المقاومة المصرية.

الدبابات التي تقدمت شرقا وجدت أمامها مشاة مسلحين بالصواريخ والأسلحة المضادة للدبابات، ولم تكن المعركة هي تلك التي توقعتها، وكلما تقدمت الدبابات، ازدادت خسائرها.


وحاولت وحدات إسرائيلية اختراق المواقع المصرية في أكثر من اتجاه، إلا أن الهجمات لم تحقق أهدافها، وبعد ساعات من القتال أصبح واضحا أن الهجوم المضاد لم ينجح في تدمير رؤوس الكباري المصرية. 
والقوات المصرية أصبحت موجودة على الضفة الشرقية، وتواجه الهجوم الإسرائيلي وتحتفظ بمواقعها.




• الطيران الإسرائيلي والدفاع الجوي 

لكن إسرائيل لم تعتمد على الدبابات وحدها، فمع بداية اليوم الثاني للمعركة، تحركت تشكيلات جوية إسرائيلية كبيرة لمحاولة ضرب المطارات المصرية ومنظومة الدفاع الجوي.
كان الهدف واضحًا: إذا أمكن شل الدفاع الجوي المصري، يصبح من الممكن ضرب القوات المصرية والكباري والمعابر التي أصبحت شرايين الحياة للقوات شرق القناة.
لكن شبكة الدفاع الجوي المصرية كانت جزءا أساسيا من الحسابات التي بنيت عليها خطة العبور.

وتشير المصادر الرسمية إلى أن القوات الجوية المصرية والدفاع الجوي واجها الغارات الإسرائيلية، بينما واصلت الطائرات المصرية تنفيذ ضربات ضد أهداف إسرائيلية في سيناء. كما سجل بيان القيادة العامة الصادر في 7 أكتوبر تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع في القطاعين الأوسط والشمالي من سيناء. 

وبالنسبة إلى رجال غرفة العمليات، لم تكن المعركة الجوية منفصلة عن المعركة البرية، لأن كل دقيقة تصمد فيها الكباري والمعابر تعني استمرار وصول القوات والمعدات والذخائر إلى شرق القناة، ولهذا أصبحت حماية هذه المعابر مسألة حياة أو موت بالنسبة للعملية كلها.


• القنطرة شرق.. معركة داخل المعركة

وفي الوقت الذي كانت فيه الدبابات الإسرائيلية تصطدم بالقوات المصرية، كانت معركة أخرى تدور في الشمال.

القنطرة شرق فلم تكن المدينة مجرد نقطة على الخريطة، كانت واحدة من أهم المواقع في قطاع القناة، وكانت تضم عددا من أقوى حصون خط بارليف، ولهذا استمر القتال حولها وداخلها بعنف.

كانت القوات المصرية قد حاصرت المدينة بعد عبور القناة، وبدأت تضيق الخناق على القوات الإسرائيلية الموجودة داخلها.




وفي 7 أكتوبر، حاولت القوات الإسرائيلية فك الحصار بهجمات مضادة، بينما واصلت القوات المصرية الضغط على المواقع المحصنة.

وفي معركة القنطرة، تمكنت القوات المصرية من تدمير والاستيلاء على عدد من الدبابات، وفي نهاية اليوم أصبحت المدينة تحت حصار وسيطرة مصرية تمهيدا لإتمام تحريرها في اليوم التالي. 

ومع حلول مساء 7 أكتوبر، بدأت الصورة تتغير داخل القيادة الإسرائيلية نفسها، فقد عززت القوات المصرية مواقعها شرق القناة، وبدأت في تعميق رؤوس الكباري.
وتشير رواية الجمسي إلى أن القيادة الإسرائيلية أدركت أن القوات المصرية تتحرك وفق خطة منظمة، وأن الهجوم المضاد لم يحقق هدفه. 

وقد أكدت وثائق وزارة الدفاع المصرية أن عملية الحرب لم تتوقف عند اقتحام القناة وخط بارليف، بل شملت تكوين رؤوس الكباري وصد الهجمات المضادة ثم إدارة أعمال القتال وتطوراته حتى وقف إطلاق النار. 

وفي نهاية يوم 7 أكتوبر، كانت القوات المصرية قد نجحت في صد الهجمات المضادة، وتعميق رؤوس الكباري، واستمرار تدفق القوات والمعدات إلى شرق القناة.

أما الجمسي، فكان أمامه الآن مشهد مختلف تمامًا عن ذلك الذي كان على الخرائط قبل الحرب، الخطة نجحت في مرحلتها الأولى، لكن الحرب لم تنته...

العدو ما زال موجودا، وسيناء ما زالت أمام القوات المصرية، والسؤال الذي بدأ داخل غرف العمليات لن يكون عن العبور فقط، وإنما عن حدود التقدم شرقا، وكيفية الحفاظ على القوات داخل المظلة التي وفرتها خطة الحرب.



ومن هنا تبدأ مرحلة جديدة.
مرحلة ستختبر مرة أخرى قدرة القيادة على قراءة الميدان، والتمييز بين ما يمكن فعله وما يجب الانتظار من أجله.
وهنا بالضبط سنترك الجمسي في نهاية الحلقة الثالثة، ليس لأن القصة انتهت، بل لأن الجزء الأصعب من القصة بدأ يقترب.

• في الحلقة الرابعة
«بعد أن ثبتت رؤوس الكباري.. إلى أين تذهب القوات المصرية؟»
من نجاح العبور إلى السؤال الأصعب:
هل تتقدم القوات شرقًا، أم تحافظ على مواقعها تحت حماية الدفاع الجوي؟

هذا السؤال سيأخذنا في الحلقة المقبلة إلى واحدة من أكثر مراحل حرب أكتوبر دراسة ونقاشا، حيث تتداخل الخطة العسكرية مع تطورات الجبهة السورية والقرارات التي ستغير شكل المعركة. 
وتؤكد وثائق وزارة الدفاع المصرية أن مرحلة تطوير الهجوم شرقًا كانت إحدى المراحل الرئيسية في تسلسل العمليات خلال الحرب. 
«نحكي الحرب من خلال الإنسان»


إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)