2026/11/04
إعلان

علماء الأزهر: التراث الإسلامي ليس ماضيًا يُروى.. بل منهج لصناعة وعي المستقبل

علماء الأزهر: التراث الإسلامي ليس ماضيًا يُروى.. بل منهج لصناعة وعي المستقبل

كتب- محمد حسن:


أكد علماء بالأزهر الشريف أن التراث الإسلامي يمثل رصيدًا معرفيًا وحضاريًا قادرًا على بناء الوعي وتصحيح المفاهيم ومواكبة متغيرات العصر، مشددين على أهمية تقديمه للأجيال الجديدة بأساليب عصرية تجمع بين الحفاظ على الثوابت الدينية وفتح آفاق الاجتهاد والتجديد.

جاء ذلك خلال اللقاء الأسبوعي لملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة بالجامع الأزهر، تحت عنوان «التراث الإسلامي ودوره في تصحيح المفاهيم»، بمشاركة الدكتور شعبان عطية، أستاذ التفسير بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، والدكتور عواد محمود، وكيل كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وأدار اللقاء الدكتور أحمد القاضي، الإعلامي بإذاعة القرآن الكريم.

وأكد الدكتور شعبان عطية أن التراث الإسلامي المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية أسهم في بناء الأمة وصياغة هويتها الحضارية، وترسيخ قيم العقيدة والأخلاق والرحمة والهداية، فضلًا عن الحفاظ على الدين واللغة العربية، وتمهيد الطريق لقيام حضارة إسلامية تركت أثرًا بارزًا في مسيرة الإنسانية.

وأوضح أن تأثير التراث لم يقتصر على الجانب الديني، بل امتد إلى بناء المجتمع وتوحيد صفوفه، وتحفيز أفراده على طلب العلم والاجتهاد والعمل والإنتاج، مشيرًا إلى أن جذور كثير من العلوم والمعارف الإنسانية ترتبط بما قدمته الحضارة الإسلامية من إسهامات علمية وفكرية.

وشدد على ضرورة التمييز بين الثوابت الدينية، وفي مقدمتها القرآن الكريم والسنة النبوية، والمسائل الاجتهادية التي تقبل النظر والتطوير وفق متغيرات الزمان والمكان، مؤكدًا أن التعامل الواعي مع التراث لا يقوم على الجمود أو الانقطاع، وإنما على فهمه واستيعاب مناهجه والاستفادة من كنوزه في معالجة قضايا الواقع وبناء المستقبل.

من جانبه، أكد الدكتور عواد محمود أن أئمة المسلمين قدموا نماذج رائدة في الجمع بين الثبات على أصول الشريعة وإعمال العقل في فهم النصوص والتعامل مع مستجدات الواقع، لافتًا إلى أن التراث الإسلامي لم يكن عائقًا أمام التفكير والتجديد، بل مثل رصيدًا معرفيًا واسعًا أتاح للعلماء مساحات للاجتهاد والاستنباط مع الحفاظ على الثوابت الدينية.

وأضاف أن الاستفادة من التراث تتطلب تطوير أساليب عرضه وتقديمه، من خلال تبسيط محتواه وشرحه بلغة تناسب العصر وتخاطب عقول الشباب، وربط قضاياه بالتحديات المعاصرة، إلى جانب إنشاء مراكز بحثية متخصصة في تحقيق المخطوطات ودراسة النصوص التراثية وإبراز قيمتها العلمية والفكرية.

وأشار إلى أن هذه الجهود من شأنها تقريب التراث من الأجيال الجديدة، وتعزيز قدرتها على استيعاب أصوله ومناهجه، بما يسهم في بناء وعي رشيد يجمع بين الاعتزاز بالهوية والانفتاح الواعي على متغيرات العصر.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)