2026/11/07
إعلان

خطيب الجامع الأزهر يدق ناقوس الخطر: عقول الشباب في مرمى معركة تستهدف هوية الأمة

خطيب الجامع الأزهر يدق ناقوس الخطر: عقول الشباب في مرمى معركة تستهدف هوية الأمة

كتب- محمد حسن:

أكد فضيلة الدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، أن معركة الوعي تمثل أخطر التحديات التي تواجه الأمة، مشددًا على أن الحفاظ على الهوية مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا حقيقيًا وعملًا جادًا لحماية الثوابت وترسيخ القيم لدى الأجيال الجديدة.

جاء ذلك خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بالجامع الأزهر الشريف، أمس، تحت عنوان «حراسة الهوية»، حيث أوضح أن التحديات التي تواجه الأمة لم تعد تقتصر على حدودها وثرواتها ومقدراتها، بل امتدت إلى عقول الشباب ومفاهيمهم وثوابتهم، من خلال محاولات التأثير في أفكار الأجيال وتوجيه سلوكها.

وأوضح خطيب الجامع الأزهر أن الهوية ليست مجرد مظهر تراثي أو شعارات ترفع في المناسبات، وإنما منظومة متكاملة تحدد رؤية الإنسان للحياة وتوجه سلوكه، مشيرًا إلى أن الهوية الإسلامية تقوم على أربعة مكونات رئيسية، هي العقيدة والإيمان، والأخلاق والقيم، واللغة العربية، والتاريخ والأحداث.

وحذر من محاولات استهداف هذه المكونات، من خلال التشكيك في العقيدة وإضعاف اليقين، وتفكيك منظومة الأخلاق، وتهميش اللغة العربية، وتشويه التاريخ الإسلامي، بما يؤدي إلى قطع صلة الأجيال بماضيها وإضعاف انتمائها الحضاري.

كما نبه إلى خطورة بعض المحتويات الإعلامية والدرامية وما تبثه بعض المنصات والشخصيات من أفكار وشبهات تستهدف وعي الشباب، مؤكدًا ضرورة بناء وعي راسخ وتعزيز الثقة في الدين والتراث، وعدم ترك الأبناء فريسة للمحتوى الذي يستهدف عقولهم وقيمهم.

واستشهد الدكتور محمود الهواري بقصة الغلام المؤمن وأصحاب الأخدود، وموقف الصحابي الجليل ربعي بن عامر أمام قائد الفرس رستم، باعتبارهما نموذجين للثبات على الهوية والاعتزاز بها، والتمسك بالمبادئ رغم التحديات.

وشدد على أن حراسة الهوية لا تتحقق بمجرد التحذير من المخاطر أو استدعاء أمجاد الماضي، وإنما تتطلب العمل عبر أربعة مسارات، تشمل التحصين العقدي والفكري، وحماية الأسرة باعتبارها المحضن الأول لبناء الوعي، والاعتزاز باللغة العربية واستخدامها في الحياة اليومية، إلى جانب إعادة قراءة التاريخ بإنصاف وتعريف الشباب بإسهامات الحضارة الإسلامية.

واختتم خطبته بالتأكيد على أن الاعتزاز بالهوية لا يعني الانغلاق أو العزلة عن العالم، وإنما يعبر عن الثقة بالنفس والقدرة على التفاعل مع الحضارات المختلفة، والأخذ منها بما ينفع دون التفريط في الثوابت والقيم، مشيرًا إلى أن الأمة التي تحافظ على هويتها تمتلك مقومات استقلالها وقدرتها على الإسهام في بناء الحضارة الإنسانية.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)