كتب- محمد حسن:
بعد رحلة علمية امتدت لنحو عشر سنوات، اختتم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى شرح كتاب «دلائل الإعجاز» للإمام عبد القاهر الجرجاني، في رحاب الجامع الأزهر، في مسيرة تخللتها سنوات جائحة كورونا، قبل أن تصل إلى محطتها الأخيرة اليوم.
وكتب تلميذه الدكتور ياسين عطية، اليوم طوى شيخنا «أبو موسى» دفَّتي كتاب «دلائل الإعجاز» بعد أن أنهى - بعون الله تعالى ومدده - شرح «الرسالة الشافية في الإعجاز» الملحقة به.
وكان الشيخ شرع في شرح الكتاب بالجامع الأزهر الشريف يوم الثلاثاء ٢٧ ديسمبر ٢٠١٦ ميلادية، في مجالس أسبوعية بلغ عددها ٢٧٦ مجلسًا.
ويُخصِّص شيخنا - من الأحد المقبل - مجلسين أو ثلاثة للحديث عن الكتب المؤسِّسة للعلوم في تاريخ الأمَّة.
ولم يكن ختام شرح الكتاب مجرد نهاية لدروس امتدت على مدار سنوات، وإنما بدا كأنه ختام مرحلة علمية كاملة، ارتبط خلالها طلاب العلم بالشيخ وشرحه لواحد من أعظم كتب البلاغة العربية.
وأعلن الشيخ محمد أبو موسى أن حديثه في الأسبوع المقبل سيكون في محاضرة عامة بعنوان:
«قصة الكتب الجليلة التي كوّنت عقل الأمة».
ويحمل عنوان المحاضرة دلالة خاصة؛ إذ يبدو أن الشيخ يستعد للحديث عن الكتب الكبرى التي أسهمت في تشكيل الوعي العلمي والفكري للأمة، وما صنعته هذه المؤلفات في تكوين أجيال العلماء والدارسين.
ويبقى في ختام هذه الرحلة سؤال لا يملك أحد إجابته الآن: هل تكون المحاضرة المقبلة بداية حديث جديد، أم محطة أخيرة يودّع فيها الشيخ طلابه ومحبيه؟
فقد كتب أحد الحاضرين في وصف هذه اللحظة: «لا ندري بعد هذه المحاضرة هل نرى الشيخ مرة أخرى أم لا».
وبين نهاية «دلائل الإعجاز» وانتظار محاضرة «قصة الكتب الجليلة التي كوّنت عقل الأمة»، تبدو اللحظة أكبر من مجرد انتهاء كتاب؛ إنها لحظة تأمل في قيمة العالم، والكتاب، والمجالس العلمية التي تصنع أثرًا يتجاوز سنواتها ويبقى في عقول تلاميذها.
admin
التعليقات (0)