2026/09/05
بث تجريبي
إعلان

السلاح الصيني.. من التقليد إلى قوة تنافس أمريكا وروسيا.. أين وصلت بكين عسكريا؟

السلاح الصيني.. من التقليد إلى قوة تنافس أمريكا وروسيا.. أين وصلت بكين عسكريا؟

بحث:  محمد سالم 

لم تعد الصين مجرد دولة تنتج نسخة من الأسلحة الأجنبية أو تعتمد على نقل التكنولوجيا من الخارج، خلال العقود الأخيرة تحولت بكين إلى واحدة من أكبر القوى العسكرية والصناعية في العالم، وباتت تطور مقاتلات شبحية، وصواريخ باليستية وفرط صوتية، وغواصات نووية، وحاملات طائرات، وطائرات مسيرة، وأقمارًا صناعية وأنظمة حرب إلكترونية، إلى جانب امتلاكها قاعدة صناعية قادرة على إنتاج هذه المنظومات بأعداد كبيرة.

وهذا ما يدفعنا للتساؤل، هل أصبحت التكنولوجيا العسكرية الصينية بالفعل في مستوى السلاح الأمريكي والروسي؟ 
وهل تستطيع الصين تحويل تفوقها الصناعي إلى تفوق عسكري حقيقي؟

 الصين أصبحت متقدمة جدًا في بعض المجالات، ومنافسًا مباشرًا في مجالات أخرى، بينما لا تزال هناك فجوات واضحة في مجالات ترتبط بالخبرة القتالية، وبعض التقنيات النوعية، والقدرة على تنفيذ عمليات عسكرية عالمية واسعة النطاق.

• منظومة حرب

أهم ما تغير في الصناعة العسكرية الصينية ليس ظهور مقاتلة جديدة أو صاروخ جديد، وإنما انتقال الصين إلى بناء منظومة قتال متكاملة.
فالمقاتلة الحديثة لا تعمل منفردة، والصاروخ بعيد المدى لا يكتسب قيمته من سرعته فقط، والدفاع الجوي لا يقاس بمدى الصاروخ وحده.

القوة الحقيقية تظهر عندما تتصل الأقمار الصناعية بالرادارات، وطائرات الإنذار المبكر بمراكز القيادة، والمقاتلات بمنظومات الحرب الإلكترونية، ثم تنتقل المعلومات إلى الصواريخ والأسلحة الدقيقة في وقت قصير جدا ربما بعد بالثواني...

وزارة الدفاع الأمريكية في تقريرها عام 2025 أشارت إلى أن الصين تعمل على بناء قدرات متكاملة للضربات الدقيقة، تجمع بين الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات والقيادة والسيطرة والصواريخ والطائرات والقدرات الإلكترونية والفضائية. كما يؤكد التقرير أن الصين تنتج مجموعة واسعة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وصواريخ جو-جو وجو-أرض وصواريخ أرض-جو، وأن عددًا منها أصبح مقاربًا في الجودة لما تنتجه الدول العسكرية الكبرى.


• الصواريخ.. أقوى أوراق الصين

إذا كان هناك مجال يصعب تجاهل التقدم الصيني فيه، فهو الصواريخ، حيث تمتلك الصين عائلة واسعة من الصواريخ الباليستية تبدأ من الأنظمة قصيرة المدى، وتمتد إلى الصواريخ العابرة للقارات، إلى جانب صواريخ كروز والصواريخ المضادة للسفن والأسلحة الفرط صوتية.
وتضم الترسانة الصينية صواريخ مثل DF-21 وDF-26 وDF-31 وDF-41، إضافة إلى منظومات بحرية وجوية.
ويقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن مدى DF-26 يصل إلى نحو 4000 كيلومتر، وأنه قادر على حمل رأس حربي تقليدي أو نووي، بينما يصل مدى DF-41، وفق تقديرات المركز، إلى نحو 12 ألفًا إلى 15 ألف كيلومتر.
وتكمن أهمية هذه الترسانة في أنها تمنح الصين القدرة على ضرب أهداف بعيدة عن أراضيها، وتهديد القواعد والمنشآت والقوات البحرية التي تقترب من المجال الحيوي الصيني.
وهنا لا يتعلق الأمر بصاروخ واحد، وإنما بفكرة عسكرية كاملة تقوم على إبعاد القوات المعادية عن المجال الجوي والبحري الصيني أو جعل اقترابها شديد التكلفة.

• صاروخ ضد حاملات الطائرات 

من أشهر الأسلحة الصينية الصاروخ DF-21D، الذي يرتبط بقدرات الضرب المضادة للسفن، وتكمن أهميته في أنه جزء من محاولة صينية لتغيير قواعد الاشتباك البحري، بحيث لا تصبح حاملات الطائرات الأمريكية قادرة على العمل بحرية بالقرب من السواحل الصينية.




لكن من المهم هنا التمييز بين امتلاك صاروخ مضاد للسفن وبين القدرة الفعلية على إصابة حاملة طائرات متحركة في حرب حقيقية.

فالصاروخ يحتاج إلى شبكة استطلاع ورصد قادرة على اكتشاف السفينة، وتحديد موقعها باستمرار، وتحديث بيانات الهدف، ثم توجيه السلاح إليها.
وهنا تظهر أهمية الأقمار الصناعية والرادارات وطائرات الاستطلاع والإنذار المبكر.

الصاروخ وحده ليس هو السلاح؛ المنظومة التي تقوده إلى الهدف هي السلاح الحقيقي، ويمثل DF-17 واحدًا من أكثر البرامج الصينية إثارة للاهتمام.
وهو صاروخ متوسط المدى يحمل مركبة انزلاق فرط صوتية، ويقدر CSIS مداه بين 1800 و2500 كيلومتر، وسرعته التقديرية بين ماخ 5 وماخ 10.

لكن أهمية السلاح الفرط صوتي لا تكمن في السرعة فقط، فالمركبة يمكنها المناورة أثناء الطيران وعلى ارتفاعات تجعل تتبعها واعتراضها أكثر تعقيدا مقارنة بمسار الصاروخ الباليستي التقليدي.

• ترسانة فرط صوتية 

وتقول وزارة الدفاع الأمريكية إن الصين تمتلك الترسانة الفرط صوتية الرائدة عالميًا، وإنها واصلت تطوير قدرات فرط صوتية تقليدية ونووية، إلى جانب تطوير أنظمة اعتراض للصواريخ الباليستية والأسلحة الانزلاقية الفرط صوتية.
وهذه نقطة تضع الصين مباشرة في واحد من أكثر سباقات التكنولوجيا العسكرية حساسية بين القوى الكبرى.

• السلاح الصيني أفضل أم الأمريكي؟

ليس معنى وجود سلاح صيني بسرعة أعلى أو مدى أكبر، أنه أفضل من نظيره الأمريكي.
فالقوة العسكرية الأمريكية تعتمد على شبكة ضخمة من الأقمار الصناعية والطائرات والرادارات والسفن والغواصات ومراكز القيادة، إضافة إلى الخبرة العملياتية المتراكمة.

كما أن الولايات المتحدة لا تعتمد على نوع واحد من السلاح، وإنما على منظومة متعددة الطبقات تشمل الاستطلاع والضربات بعيدة المدى والدفاع الصاروخي والقوات الجوية والبحرية والفضائية.

من يمتلك منظومة الاستطلاع والاتصال والقيادة والتوجيه والضربات والدفاع الأكثر قدرة على العمل تحت ظروف الحرب؟
وهنا لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أفضلية واسعة في القوة العسكرية الشاملة.

• المقاتلات الصينية.. من J-10 إلى J-20

في مجال الطيران العسكري، قطعت الصين مسافة كبيرة، فبعد عقود من الاعتماد على نماذج مستوحاة من الطائرات السوفيتية، أصبحت بكين تنتج عائلة واسعة من المقاتلات الحديثة، أبرزها J-10C وJ-16 وJ-20.

لكن التحول الأكبر جاء مع J-20، وهي مقاتلة شبحية تنتمي إلى الجيل الخامس.

ووفق تقييم IISS لعام 2026، تجاوز عدد مقاتلات J-20 التي تم تسليمها 300 طائرة، كما دخلت أول دفعة من J-35A الخدمة في 2025، ما جعل الصين تمتلك أكبر أسطول من الطائرات القتالية منخفضة البصمة الرادارية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وهذا رقم مهم؛ لأنه يوضح أن الصين لم تعد تملك مجرد نموذج تجريبي لمقاتلة شبحية، وإنما أصبحت قادرة على إنتاجها وإدخالها الخدمة بأعداد متزايدة.

لكن هل J-20 أفضل من F-35 أو F-22؟

لا توجد بيانات مفتوحة كافية تسمح بإصدار هذا الحكم بصورة علمية قاطعة، فالعناصر الأكثر أهمية في المقاتلات الشبحية، مثل البصمة الرادارية الدقيقة، وأداء المستشعرات، والحرب الإلكترونية، ودمج البيانات، والأداء الحقيقي في الاشتباك، ليست متاحة بالكامل.

لذلك فإن الحكم الأكثر دقة هو أن الصين أصبحت منافسا حقيقيا في الطيران المعروف بإسم الشبح، لكنها لم تثبت تفوقا عاما على المدرسة الأمريكي



إلى جانب J-20، تمتلك الصين J-16، وهي مقاتلة متعددة المهام تعتمد عليها في مهام جو-جو وجو-أرض، وتستفيد من منظومات استشعار وتسليح متطورة.

وهنا يظهر مفهوم آخر في القوة الجوية الصينية، حيث أن الصين لا تراهن على مقاتلة واحدة، وإنما على أسطول متكامل يضم مقاتلات شبحية، ومقاتلات متعددة المهام، وطائرات إنذار مبكر، وطائرات تزود بالوقود، وطائرات حرب إلكترونية، وطائرات مسيرة.

وهذا التنوع يزيد من قدرة القوات الجوية الصينية على تنفيذ عمليات معقدة.

• الدفاع الجوي.. من استيراد S-300 إلى بناء منظومتها

كانت الصين في مراحل سابقة تعتمد بدرجة كبيرة على التكنولوجيا الروسية في مجال الدفاع الجوي.

لكنها طورت لاحقًا منظومات محلية مثل HQ-9 وHQ-22، إلى جانب استمرارها في تشغيل منظومات روسية مثل S-300 وS-400.

ويشير تقرير وزارة الدفاع الأمريكية إلى امتلاك الصين شبكة دفاع جوي أرضية متطورة، تشمل صواريخ ورادارات وطائرات مقاتلة وطائرات إنذار مبكر وقدرات حرب إلكترونية.

والتطور الأكثر أهمية هو أن الصين لم تعد مجرد مشترٍ لمنظومات الدفاع الجوي، وإنما أصبحت منتجًا ومطورًا ومصدرًا.

لكن القول إن HQ-9 أفضل من Patriot أو S-400 يتجاوز الأدلة المتاحة.

فالاختبار الحقيقي للدفاع الجوي هو الأداء في ظروف الحرب، تحت التشويش والهجمات المتزامنة والصواريخ والطائرات المسيرة والأسلحة الدقيقة.

وهذه الخبرة لا يمكن الحصول عليها من المواصفات الفنية وحدها، وتتحرك الصين أيضًا في اتجاه أكثر تعقيدًا: الدفاع الصاروخي.

ويرتبط نظام HQ-19 بقدرات اعتراض الصواريخ الباليستية، وقد أشارت وزارة الدفاع الأمريكية إلى إمكانية استخدامه في اعتراض الصواريخ الباليستية في مرحلة منتصف المسار، وربما مواجهة مركبات انزلاقية فرط صوتية.



وهنا تدخل الصين في مجال كانت الولايات المتحدة تملك فيه خبرة وتكنولوجيا متقدمة منذ سنوات.

لكن مرة أخرى، القدرة على اعتراض صاروخ في اختبار محدد لا تعني امتلاك درع صاروخي محكم.

• أكبر قاعدة لبناء السفن 

ربما يكون التحول البحري الصيني هو أكبر دليل على أن بكين لم تعد مجرد قوة برية آسيوية.
تمتلك الصين اليوم أكبر قاعدة صناعية لبناء السفن التجارية في العالم، وتستخدم هذه القدرة الصناعية في بناء السفن الحربية والغواصات والمدمرات وحاملات الطائرات.

ويشير تقرير وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن قدرة الصين الصناعية البحرية تسمح لها بإنتاج أعداد كبيرة من الغواصات والسفن القتالية والسفن المساندة والبرمائية.

أما IISS فيشير إلى أن البحرية الصينية أدخلت حاملة الطائرات «فوجيان» الخدمة، إلى جانب سفن قتالية رئيسية جديدة.

لكن الأرقام وحدها لا تعني أن البحرية الصينية أصبحت مساوية للبحرية الأمريكية.

فالولايات المتحدة تمتلك خبرة طويلة في العمليات البحرية العالمية، وشبكة من القواعد والتحالفات، وحاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية، وغواصات متقدمة، وقدرة على الانتشار في مناطق بعيدة جدًا عن الأراضي الأمريكية.

الصين، في المقابل، تتقدم بسرعة، لكنها لا تزال تبني خبرتها في إدارة قوة بحرية عالمية.

• حاملة الطائرات «فوجيان»

حاملة الطائرات الصينية «فوجيان» تمثل خطوة مهمة في تطور الصناعة البحرية الصينية، لأنها أول حاملة طائرات صينية مصممة ومبنية محليا وتستخدم نظام إطلاق كهرومغناطيسي للطائرات.




لكن قيمة الحاملة لا تقاس بعدد الطائرات التي يمكنها حملها فقط، فالحاملة تحتاج إلى سفن مرافقة، وغواصات، وطائرات إنذار مبكر، وقدرات دفاع جوي، وإمداد وتموين، واتصالات وأقمار صناعية، وقواعد بحرية.

بمعنى أدق، الحاملة ليست قوة بحرية بمفردها.. وإنما مركز داخل منظومة بحرية كاملة.

• الغواصات النووية

في هذا المجال حققت الصين تقدما واضحا في الكم والإنتاج، ويشير IISS إلى أن الصين أطلقت 10 غواصات نووية خلال الفترة 2021–2025، متجاوزة الولايات المتحدة في عدد الغواصات النووية التي أُطلقت خلال تلك الفترة، وإن كانت الغواصات الأمريكية أكبر وأكثر تعقيدا من حيث التصميم والقدرات.



لكن IISS يشير في الوقت نفسه إلى أن الغواصات الصينية لا تزال متأخرة نوعيا عن الغواصات الأمريكية والأوروبية في بعض الجوانب، كما أن مستويات الضوضاء في بعض الغواصات الصينية تظل نقطة ضعف محتملة لأنها تؤثر على القدرة على التخفي.

وهذه المقارنة تلخص قصة السلاح الصيني بأكملها، الصين تتقدم بسرعة، لكنها لا تتقدم بالسرعة نفسها في كل عنصر.

ومن حيث السلاح النووي، تطور بكين ما يمكن وصفه بمنظومة ردع نووي أكثر تكاملا، تشمل الصواريخ البرية والغواصات النووية، إلى جانب تطوير قدرات نووية جوية.

ويربط IISS ظهور الصاروخ JL-1 المحمول جوًا خلال العرض العسكري الصيني في 2025 بتطور «الثالوث النووي» الصيني.

كما أن استمرار بناء غواصات الصواريخ الباليستية النووية من فئة Type-094 يمثل عنصرا مهما في تعزيز القدرة على توجيه ضربة نووية ثانية.
وهنا تصبح الصين أكثر قدرة على بناء ردع نووي لا يعتمد على الصواريخ البرية وحدها.

• الفضاء.. ورؤية المعارك 

لا يمكن فهم القوة العسكرية الصينية الحديثة من دون النظر إلى الفضاء، الأقمار الصناعية أصبحت عنصرا أساسيا في تحديد الأهداف والملاحة والاتصالات والإنذار المبكر ورصد إطلاق الصواريخ.

وهذا يعني أن السباق العسكري بين الصين وأمريكا لم يعد يجري فقط في السماء والبحر وعلى الأرض، وإنما في الفضاء أيضا،وكلما زادت قدرة الصين على بناء شبكة فضائية عسكرية متكاملة، أصبحت صواريخها ومقاتلاتها وسفنها أكثر قدرة على العمل بعيدًا عن الأراضي الصينية.

• المسيرات الصينية 




أصبحت الصين لاعبا رئيسيا في سوق الطائرات المسيرة، خصوصًا الطائرات المسلحة وأنظمة الاستطلاع.
لكن الأهم من تصدير الطائرة هو تطوير منظومة متكاملة تشمل الطائرة وأجهزة التحكم والاستطلاع والاتصالات والذخائر.

وهذا المجال قد يصبح واحدا من أكثر المجالات التي يتغير فيها شكل الحرب خلال السنوات المقبلة، فالطائرات المسيرة الرخيصة يمكن إنتاجها بأعداد ضخمة، بينما تستطيع المسيرات الأكثر تطورا تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم والحرب الإلكترونية.

وتملك الصين ميزة مهمة، وهي القدرة الصناعية على الإنتاج واسع النطاق، وهذه ربما تكون أهم نقطة لفهم القوة الصينية.

يمكن لدولة أن تنتج مقاتلة ممتازة، لكنها إذا احتاجت سنوات لإنتاج عدد محدود منها، فلن تستطيع بسهولة تعويض الخسائر في حرب طويلة، أما الصين فتمتلك قاعدة صناعية ضخمة.

ويشير تقرير وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن الصين تواصل توسيع قدرتها على إنتاج السفن والغواصات والصواريخ والأنظمة العسكرية المختلفة، فيما يقدر IISS الإنفاق الدفاعي الصيني الأساسي في 2026 بنحو 273 مليار دولار، مع نمو حقيقي يقدره بنحو 6.4% في هذا البند.



• ماذا عن روسيا؟

روسيا ما زالت تمتلك عناصر قوة هائلة، خصوصًا في الصواريخ، والأسلحة النووية، وبعض منظومات الدفاع الجوي، والغواصات، والحرب الإلكترونية.

كما أن الحرب في أوكرانيا قدمت للقوات الروسية خبرة عملياتية ضخمة، رغم أن الحرب كشفت في الوقت نفسه نقاط ضعف مهمة في الأداء الروسي، وتمتلك روسيا شيئًا لا تملكه الصين حاليًا بالدرجة نفسها: منها خبرة حرب حديثة واسعة النطاق ضد خصم مسلح ومتطور.

لكن الصين تمتلك في المقابل قاعدة صناعية ضخمة وقدرة إنتاجية هائلة، وهو ما يمنحها ميزة مختلفة.

لكن لا تزال الولايات المتحدة القوة العسكرية الأكثر شمولا، فالولايات المتحدة تمتلك شبكة عالمية من القواعد والتحالفات، وقوات جوية وبحرية وفضائية متقدمة، وحاملات طائرات نووية، وغواصات متطورة، وقدرات استطلاع واتصالات عالمية، إضافة إلى خبرة طويلة في تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

ولهذا فإن الصين لم تصبح بعد، مساوية للولايات المتحدة في القوة العسكرية الشاملة.

لكن المسألة تغيرت في شيء مهم، وهو أن الولايات المتحدة لم تعد تواجه الصين كقوة عسكرية إقليمية محدودة القدرات، وإنما كقوة قادرة على تهديد أجزاء كبيرة من منظومة الانتشار الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.



• السلاح الصيني في الأسواق العالمية

توضح صادرات السلاح جانبا آخر من الصورة، وفق أحدث بيانات SIPRI للفترة 2021–2025، جاءت الصين في المركز الخامس عالميا في صادرات الأسلحة الرئيسية بحصة 5.6%، بينما جاءت الولايات المتحدة أولا بحصة 42% وروسيا ثالثة بحصة 6.8%.

وهذا يعني أن الصين ليست أكبر مصدر للسلاح في العالم، ولا تزال بعيدة جدا عن الولايات المتحدة.
لكن صادراتها تكشف عن قدرة متنامية على تقديم مقاتلات وسفن وصواريخ وطائرات مسيرة وأنظمة دفاعية لدول تبحث عن بدائل للسلاح الغربي أو الروسي.

والأهم أن الصين لا تدخل الأسواق العالمية بالسلاح فقط، وإنما تستخدم أيضا التمويل والتعاون الصناعي والتدريب ونقل التكنولوجيا في بعض الحالات لتعزيز علاقاتها الدفاعية.
ختاما، إذا أردنا أن نعرف أين وصلت الصين حاليا، يمكن القول إن الصين أصبحت قوة عسكرية من الدرجة الأولى، لكنها ليست نسخة من الولايات المتحدة، وليست روسيا أخرى.

الصين قوية جدا في الصواريخ بعيدة المدى والأسلحة المضادة للسفن والأسلحة الفرط صوتية والإنتاج الصناعي وبناء السفن، وتتقدم بسرعة في المقاتلات الشبحية والفضاء والطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية.

وفي المقابل، لا تزال هناك فجوات في الخبرة القتالية العالمية، وبعض عناصر الحرب البحرية بعيدة المدى، وبعض جوانب تكنولوجيا الغواصات، وفي القدرة على تشغيل قوة عسكرية عالمية بنفس اتساع الشبكة الأمريكية.


إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)