2026/10/13
بث تجريبي
إعلان

بعد أن ثبتت رؤوس الكباري.. إلى أين تذهب القوات المصرية؟ من نجاح العبور إلى السؤال الأصعب في حرب أكتوبر

بعد أن ثبتت رؤوس الكباري.. إلى أين تذهب القوات المصرية؟ من نجاح العبور إلى السؤال الأصعب في حرب أكتوبر

>>| هل تتقدم القوات المصرية شرقا لمسافات أكبر، أم تحافظ على مواقعها التي أصبحت تحت حماية مظلة الدفاع الجوي؟

كتب- محمد سالم:

في الحلقة الثالثة من سلسلة «نحكي الحرب من خلال الإنسان»، توقفنا عند لحظة شديدة الأهمية من معارك اليوم التالي للعبور؛ لحظة أدركت فيها القوات المصرية أن عبور قناة السويس لم يكن نهاية المهمة، وأن نجاح اقتحام القناة وإنشاء رؤوس الكباري سيضعها أمام اختبار جديد.

لم تعد القضية هل تستطيع القوات المصرية العبور إلى الضفة الشرقية، لقد حدث العبور بالفعل، ولم يعد السؤال: هل تستطيع القوات المصرية الاحتفاظ بمواقعها، فقد أثبتت القوات قدرتها على صد الهجمات الإسرائيلية المضادة والحفاظ على رؤوس الكباري، في ظل منظومة متكاملة من المدفعية والدفاع الجوي والقوات الجوية والقوات البرية.

لكن السؤال الأصعب كان قد بدأ يظهر على الخريطة، ماذا بعد؟
هل تتقدم القوات المصرية شرقا لمسافات أكبر، أم تحافظ على مواقعها التي أصبحت تحت حماية مظلة الدفاع الجوي، وتواصل تثبيت رؤوس الكباري وانتظار اللحظة المناسبة للخطوة التالية؟




هنا بدأت واحدة من أكثر مراحل حرب أكتوبر دراسة وتحليلا؛ مرحلة لم يعد فيها نجاح الخطة مرتبطا فقط بقدرة الجندي على القتال، وإنما بقدرة القيادة على اتخاذ القرار الصحيح في التوقيت الصحيح.

•  الضفة الشرقية أصبحت أرض المعركة 

منذ اللحظة الأولى للعبور، كانت الخطة المصرية تقوم على بناء قوة قتالية حقيقية شرق القناة، وليس مجرد عبور رمزي.
تدفقت القوات والمعدات إلى الضفة الشرقية، وأقيمت المعابر والكباري، وبدأت الوحدات في تنظيم مواقعها داخل رؤوس الكباري.

وكان الهدف الأول واضحا: تثبيت القوات المصرية شرق القناة، وإجبار القوات الإسرائيلية على التعامل مع واقع جديد لم تستطع منعه، لكن الحرب لا تتوقف عند تحقيق الهدف الأول، فكل خطوة إلى الأمام تعني تغييرا في حسابات المعركة.

كلما تقدمت القوات المصرية شرقا، ابتعدت تدريجيًا عن مظلة الدفاع الجوي التي كان لها دور حاسم في حماية القوات خلال عبورها وتمركزها الأولي.




• مفاضلة عسكرية صعبة

التقدم يعني توسيع مساحة الضغط على العدو، لكنه يعني في الوقت نفسه زيادة المسافة عن الحماية الدفاعية المتاحة للقوات المصرية.

أما البقاء داخل رؤوس الكباري، فيمنح القوات فرصة أكبر لترسيخ مواقعها والحفاظ على الدعم النيراني والدفاع الجوي، لكنه يترك مساحة للمبادرة الإسرائيلية لمحاولة استعادة زمام المعركة.

كان نجاح القوات المصرية في العبور مرتبطا بدرجة كبيرة بقدرتها على العمل تحت حماية شبكة الدفاع الجوي، ولهذا لم يكن الحديث عن التقدم شرقا مجرد قرار هجومي.

فكلما ابتعدت الوحدات عن القناة، تغيرت طبيعة الحماية التي يمكن أن تحصل عليها من وسائل الدفاع الجوي، وأصبح على القيادة أن توازن بين تحقيق أهدافها الهجومية وبين الحفاظ على القوات التي حققت بالفعل نجاح العبور.




• الجبهة السورية والحسابات المصرية

وفي الوقت الذي كانت فيه القوات المصرية ترسخ وجودها شرق القناة، كانت الجبهة السورية تشهد تطورات عسكرية متسارعة.

وهنا لم تعد القيادة المصرية تنظر إلى جبهة القناة باعتبارها مسرحا منفصلا عن بقية الحرب، كانت الحرب تدور على جبهتين رئيسيتين، وأي تغير كبير في إحدى الجبهتين يمكن أن يفرض نفسه على قرارات الجبهة الأخرى.

تطورات القتال في الجولان، والضغط الإسرائيلي على القوات السورية، دفعت القيادة المصرية إلى إعادة النظر في بعض حسابات المعركة.

وهنا ظهر سؤال جديد:

هل تبقى القوات المصرية في مواقعها التي حققت فيها نجاحا كبيرا، أم يجب تطوير الهجوم شرقا للمساهمة في تخفيف الضغط عن الجبهة السورية وإجبار إسرائيل على إعادة توزيع قواتها؟

هذا السؤال كان أكثر تعقيدا؛ لأن التقدم شرقا يعني الدخول في مرحلة جديدة من العمليات، تختلف عن مرحلة العبور وتثبيت رؤوس الكباري.

تؤكد وثائق وزارة الدفاع المصرية أن مرحلة تطوير الهجوم شرقا كانت إحدى المراحل الرئيسية في تسلسل العمليات خلال حرب أكتوبر.

إنه يعني نقل المعركة إلى وضع جديد وفق أهداف واعتبارات عسكرية محددة، مع تحريك القوات وتغيير انتشارها وتوسيع نطاق العمليات وفق تقدير القيادة للموقف.




في الحلقة الأولى، اقتربنا من المشير محمد عبد الغني الجمسي، وكيف تحولت خرائط الحرب إلى استعداد لساعة الصفر.

وفي الحلقة الثانية، دخلنا إلى غرفة العمليات، وتابعنا كيف أصبحت التقارير القادمة من الجبهة جزءا من صناعة القرار بعد بدء العبور.

وفي الحلقة الثالثة، انتقلنا إلى اليوم التالي للعبور، عندما اصطدمت القوات الإسرائيلية برؤوس الكباري المصرية، وبدأ اختبار قدرة القوات المصرية على تثبيت ما حققته.

أما الآن، فقد انتقلنا إلى السؤال الذي يفتح فصلا جديدا..بعد أن ثبتت رؤوس الكباري هل تبقى القوات المصرية حيث نجحت، أم تتحرك شرقًا لتطوير الهجوم؟




وهنا تبدأ الحلقة الخامسة.

• الحلقة المقبلة.. عندما تتحرك الخريطة من جديد
في الحلقة الخامسة، سنقترب أكثر من مرحلة تطوير الهجوم شرقًا.

سنحاول أن نفهم:

لماذا اتجه التفكير إلى تطوير الهجوم؟
ما الذي كانت القيادة المصرية تراه على الخريطة؟
كيف أثرت تطورات الجبهة السورية في حسابات الجبهة المصرية؟
وماذا يعني أن تنتقل القوات من مرحلة تثبيت رؤوس الكباري إلى مرحلة عمليات جديدة شرق القناة؟
فالحرب في هذه اللحظة لم تعد مجرد قصة عبور ناجح، لقد أصبحت معركة قرارات.
وفي كل قرار، كان هناك إنسان يقاتل، وقائد يقرأ الخريطة، ووطن ينتظر نتيجة المعركة.

«نحكي الحرب من خلال الإنسان»

لأن وراء كل سهم على الخريطة.. إنسانًا.
وبين كل قرار وآخر.. كانت هناك لحظة يمكن أن تغير مسار الحرب.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)