2026/08/09
بث تجريبي
إعلان

شيماء.. ليست وحدها ضحية الكيانات الوهمية وصحف «بير السلم »

بقلم: عزت سلامة

قصة شيماء، فتاة الأوبر، لا يجب أن تمر باعتبارها مجرد واقعة فردية أو قصة فتاة وقعت ضحية حلمها بالعمل في مجال الصحافة والإعلام، وإنما يجب أن تكون جرس إنذار أمام ظاهرة أخطر بكثير.. ظاهرة الكيانات التي تتاجر بأحلام الشباب، وتستخدم أسماء ومسميات تقترب من أسماء النقابات والكيانات المهنية المعروفة، بما يخلق حالة من الالتباس لدى البسطاء الذين يبحثون عن فرصة أو كارنيه أو صفة مهنية.

المشكلة ليست في شيماء وحدها، وإنما في البيئة التي سمحت بوجود هذا النوع من الكيانات والصحف التي يمكن أن نطلق عليها مجازا «صحف بير السلم»، والتي قد تمنح البعض شعورا زائفا بأنه أصبح صحفيا لمجرد حصوله على كارنيه أو عضوية في كيان يحمل اسما براقا.. وهنا يجب أن نتوقف أمام مسؤولية نقابة العاملين بالصحافة والطباعة والإعلام نفسها.. فبدلا من الدخول في سجال وبيانات واتهامات متبادلة مع نقابة الصحفيين، فإن الأولى والأجدر أن تقف إلى جوارها في مواجهة الكيانات الوهمية التي تسيء إلى مهنة الصحافة وإلى العاملين الحقيقيين فيها.. المعركة الحقيقية ليست بين نقابة وأخرى، وإنما ضد كل من يستغل حلم الشباب في الحصول على صفة صحفية أو إعلامية لتحقيق مكاسب لا علاقة لها بالمهنة.. والأمر يحتاج أيضًا إلى توضيح لا يحتمل اللبس: العضوية في نقابة عمالية لا تمنح تلقائيا صفة الصحفي المحترف، ولا تحل محل القيد في نقابة الصحفيين.. فلكل نقابة اختصاصها القانوني، ولكل عضوية آثارها وحدودها، ولا يجوز استخدام أي كارنيه لإيهام صاحبه أو الجمهور بأنه أصبح صحفيا محترفا إذا لم تتوافر له شروط القيد القانونية.. والأخطر من ذلك هو اللعب على أسماء النقابات والكيانات المعروفة، أو اشتقاق مسميات يمكن أن تخلق لدى المواطن العادي انطباعا بأنه أمام جهة رسمية أو نقابة صاحبة الاختصاص.

قضية «شيماء» يجب أن تكون بداية لمراجعة حقيقية لوضع مزرٍ، لا لتبادل الاتهامات.. نريد أن نعرف من يحمي الشباب من هذه الكيانات؟ ومن يراقب الصحف والمواقع التي تمنح صفات وهمية؟ ومن يوضح للمواطن الفرق بين النقابة صاحبة الاختصاص والكيانات الأخرى؟ ومن يضع حدا لسوق الجمعة الذي يمكن أن تتحول فيه أحلام الشباب إلى سلعة.. نقابة الصحفيين ليست مجرد مبنى أو كارنيه، وإنما تاريخ ومهنة وقواعد وقيد قانوني ومسؤولية..

وفي المقابل، فإن أي كيان آخر يعمل في مجال الصحافة أو الطباعة أو الإعلام يجب أن يعلن بوضوح صفته القانونية واختصاصه، وألا يترك مساحة للخلط بين العامل في المجال وبين الصحفي المقيد بالنقابة المختصة... «شيماء» ليست المشكلة.. «شيماء» هي الضحية.

والخطأ الحقيقي هو أن نترك الشباب فريسة لمن يبيع لهم الوهم، ثم نختلف بعد ذلك حول من المسؤول... آن الأوان لأن تتكاتف النقابات والجهات المعنية لضرب سوق الكيانات الوهمية، وحماية اسم الصحافة من الابتذال، وحماية الشباب من الوقوع في شباك من يتاجرون بأحلامهم. أما الخلط بين النقابات العمالية والمهنية وبين نقابة الصحفيين، فلا يخدم إلا الفوضى.. الصحافة مهنة.. وليست كارنيها.. والصفة المهنية لا تُشترى.. وإنما تُكتسب وفق القانون والقواعد المنظمة للمهنة... خلص الكلام..

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)