▪️ محمد سلام
رئيس مجلس إدارة موقع المدار
“The only matter that could take Egypt to war again is water.”
جملة قالها الرئيس السادات في إحدى مقابلاته الخارجية عقب توقيع معاهدة كامب ديفيد، وكأنه كان يرى المستقبل، محذرًا من أن الأمر الوحيد الذي قد يدفع مصر إلى حرب جديدة هو مياه النيل. فالمياه بالنسبة لنا مسألة وجود وحياة.
اليوم أصبح سد النهضة واقعًا، وبعد أكثر من 12 عامًا من المفاوضات والجولات، لم تنجح الدول الثلاث في التوصل إلى اتفاق ملزم ينظم تشغيله، خصوصًا في أوقات الجفاف، بسبب تعنت الجانب الإثيوبي. وفي المقابل، خرج منذ أيام وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا بتصريحات عن السيطرة على تدفقات المياه إلى دول المصب، بالتزامن مع الحديث عن إنشاء ثلاثة سدود أخرى على النيل الأزرق.
هنا يجب أن تتوقف مصر.
إذا لم تُحل أزمة السد الأول، فكيف نسمح بأن يتحول النيل الأزرق إلى سلسلة من السدود تمنح إثيوبيا قدرة أكبر على التحكم في توقيت تدفقات المياه، خصوصًا في سنوات الجفاف، وقدرتها على الإضرار بمصر متى أرادت؟
نحن لا نعارض حق إثيوبيا في التنمية وتوليد الكهرباء، لكننا لا نقبل أن تتحول التنمية إلى سيطرة منفردة على شريان الحياة بالنسبة إلى مصر.
وتزداد المخاوف مع تنامي الحضور الإسرائيلي في قطاعات المياه والزراعة والطاقة بإثيوبيا، وتصريحات مسؤولين إسرائيليين عن فرص الاستثمار في قطاع المياه الإثيوبي؛ وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة المصالح والأطراف المستفيدة من التوسع في مشروعات المياه والسدود على النيل الأزرق، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة مشاركة إسرائيل في إنشاء السدود الجديدة.
لقد جُرّبت المفاوضات طويلًا، وأصبح لدينا سد قائم واتفاق غائب. ولذلك فإن أي حل حقيقي يجب أن يبدأ من توقيع اتفاق ملزم وفوري لقواعد تشغيل سد النهضة، خاصة خلال سنوات الجفاف والجفاف الممتد. وما عدا ذلك من جولات ولجان ومفاوضات بلا نهاية ليس إلا مضيعة جديدة للوقت، بينما يُفرض واقع جديد على الأرض.
وفي الوقت نفسه، يجب أن يكون الموقف المصري واضحًا: الدولة لا تريد الحرب، لكنها جاهزة لحماية أمنها المائي بكل أدواتها. وإذا بدأت إثيوبيا في إنشاء سدود جديدة تهدد هذا الأمن بصورة مباشرة، فلا ينبغي انتظار اكتمالها حتى تتحرك مصر؛ فمنع الخطر في بدايته أقل كلفة من مواجهته بعد أن يصبح أمرًا واقعًا.
لا نريد الحرب، لكننا أيضًا لا نستطيع أن نفاوض إلى الأبد، بينما يتغير النيل أمام أعيننا، وحمايته ليست خيارًا سياسيًا يمكن تأجيله.
admin
التعليقات (0)