>>| فهرس العائلات اليهودية تحدث عن كاليسكر وأنه لعائلة يهودية عاشت في مصر
>>| في زمن أجزاخانة كاليسكر كان الصيدلي يقوم بوزن مواد التركيبة وخلطها وتحضيرها
مع تجديد العمارة التي بها أجزاخانة كاليسكر التاريخية، أزيل معها قرابة 100 عام من الزمن والتاريخ، اسم PHARMACIE KALISKER، وذلك نتيجة أعمال تطوير وسط البلد.

عند 44 شارع طلعت حرب، تقف حكاية صيدلية تحمل اسما يعود إلى زمن كانت فيه القاهرة مدينة متعددة الجنسيات والثقافات، وتتجاور فيها أسماء مصرية ويونانية ويهودية وأوروبية على واجهات المحال والمؤسسات.
إنها صيدلية كاليسكر، التي ما زال اسمها مرتبطا بالعنوان نفسه حتى اليوم، فيما كان الشارع الذي تقع فيه يحمل قبل عقود اسما آخر: شارع سليمان باشا.
• من «سليمان باشا» إلى «طلعت حرب»
هنا تتقاطع حكاية الصيدلية مع حكاية الشارع نفسه، فالشارع الذي تحمل العبوة عنوانه عام 1941 كان يُعرف باسم شارع سليمان باشا، نسبة إلى سليمان باشا الفرنساوي، أحد أبرز رجال الجيش المصري في عهد محمد علي.
وفي عام 1954 تغير اسم الشارع إلى شارع طلعت حرب، ليحمل اسم الاقتصادي المصري ومؤسس بنك مصر، وتذكر مصادر تاريخية أن تغيير الاسم جاء ضمن موجة إعادة تسمية لشوارع القاهرة بعد ثورة يوليو.
• 85 عاما في زجاجة

أهم ما في الحكاية ليس رواية متناقلة، وإنما قطعة مادية تحمل تاريخا واضحا، فقد احتفظت زجاجة دواء قديمة بملصق يحمل اسم الصيدلية بالفرنسية والإنجليزية: PHARMACIE KALISKER، كما يظهر عليه اسم صاحبها بالإنجليزية: Prop. I. KALISKER، إلى جانب رقم العبوة 1098.
والأهم أن الملصق يحمل تاريخا محددا هو January 1941، أي يناير عام 1941.
كما يظهر على العبوة رقم الهاتف 44698، والعنوان مكتوبا بوضوح:
Rue Soliman Pacha – Le Caire
أي: شارع سليمان باشا – القاهرة.
الزجاجة القديمة أيضا تحتفظ بعنوان لم يعد موجودا على خرائط القاهرة الحالية، بينما ظل المكان نفسه معروفا بعنوان 44 شارع طلعت حرب.
• وماذا عن «كاليسكر»؟
اسم كاليسكر نفسه يفتح بابا آخر في الحكاية، فثمة صلة موثقة للاسم في التاريخ اليهودي؛ إذ تذكر المصادر اليهودية شخصيات تاريخية حملت اسم كاليسكر، من بينها الحاخام إبراهيم كاليسكر، كما يظهر اسم Kalisker ضمن فهرس أسماء العائلات اليهودية في القاهرة خلال القرن العشرين، وحصل «المدار » على صورة منه.
وتوجد روايات تربط الإسم بأصل يوناني...
• عندما كانت الصيدلية معمل
في زمن أجزاخانة كاليسكر، لم تكن الصيدلية مجرد مكان تُسلَّم منه عبوة دواء جاهزة كما هو الحال في الغالب اليوم؛ فالصيدلي كان يقوم بدور أكبر في تحضير وتركيب الأدوية.
كانت الروشتة تصل إلى الصيدلي، فيقوم بوزن المواد الداخلة في التركيبة وخلطها وتحضيرها بالشكل المطلوب، سواء في صورة شراب أو مسحوق أو مرهم أو غيرها من المستحضرات، باستخدام أدوات مثل الموازين الحساسة والأواني الزجاجية والهون وأدوات الخلط.

وتشير وثائق عن الصيدليات المصرية في عام 1939 إلى أن تركيب الأدوية كان جزءًا أساسيا من عمل الصيدلي، قبل أن تتوسع صناعة الأدوية الجاهزة وتنتقل عملية التصنيع تدريجيا من معامل الصيدليات إلى شركات الدواء. كما يوضح تاريخ الصيدلة العملية أن فن تركيب الدواء كان يقوم على تحديد المقادير وطرق التحضير وفق قواعد ودساتير صيدلية.
ولذلك، فإن الزجاجة التي بقيت من أجزاخانة كاليسكر لا تحكي فقط قصة اسم قديم وعنوان تغير؛ إنها تفتح أيضا نافذة على زمن كانت فيه الصيدلية نفسها جزءا من عملية صناعة الدواء، وكان ما يخرج منها إلى المريض قد يكون قد جرى تحضيره داخل المكان على يد الصيدلي.
حكاية صغيرة من قلب القاهرة

ربما تبدو القصة في ظاهرها مجرد حكاية عن صيدلية قديمة، لكنها في الحقيقة تختصر جانبا من تاريخ وسط البلد.
زجاجة تحمل تاريخ 1941، واسم صاحب الصيدلية، ورقم هاتف، وعنوانا لم يعد مستخدما.
ثم يمر الزمن، فيتغير اسم الشارع من سليمان باشا إلى طلعت حرب، بينما يبقى العنوان الجغرافي للمكان حاضرا، ويظل اسم كاليسكر معروفا في الموقع نفسه.
ثمانية عقود ونصف تقريبًا تفصل بين الزجاجة القديمة والقاهرة الحالية.
تغير اسم الشارع.. تغيرت القاهرة من حولها.. لكن اسم كاليسكر ظل شاهدا على المكان.

الصيدلية الآن في نفس المكان لكنها أصبحت صيدلية كاليسكر ضمن صيدليات مصر، ومع الترميمات الأخيرة، أزيل الإسم حاليا، ولا نعلم هل يعود مرة أخرى أم لا...؟
محمد حسن
التعليقات (0)