2026/09/05
بث تجريبي
إعلان

«الكانز والبلاستيك» يشعلان أزمة الزبالين.. ساويرس ينتقد النقيب وماكينات الدقي تفتح ملف مصدر الرزق

«الكانز والبلاستيك» يشعلان أزمة الزبالين.. ساويرس ينتقد النقيب وماكينات الدقي تفتح ملف مصدر الرزق

كتب- يوسف أحمد:

أشعلت ماكينات جمع العبوات البلاستيكية وعلب «الكانز» في حي الدقي جدلًا جديدًا حول مستقبل منظومة جمع القمامة وإعادة التدوير في مصر، بعدما دخل رجل الأعمال نجيب ساويرس على خط الأزمة، بالتزامن مع اعتراض شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، على التجربة الجديدة.

وبدأت الأزمة مع تشغيل ماكينات «Can Bank» في الدقي، والتي تتيح للمواطنين وضع زجاجات المياه البلاستيكية وعبوات المشروبات المعدنية داخلها، مقابل الحصول على نقاط يمكن تحويلها إلى رصيد للهاتف المحمول أو مقابل مادي.

وتصل قيمة الاستبدال في التجربة إلى 100 نقطة مقابل 10 جنيهات، فيما تختلف النقاط بحسب نوع وحجم العبوة، بما يحول المخلفات القابلة لإعادة التدوير إلى قيمة يحصل عليها المواطن مباشرة.

لماذا اعترض نقيب الزبالين؟

يرى شحاتة المقدس أن المشكلة لا تكمن في إعادة التدوير أو استخدام التكنولوجيا، وإنما في سحب المواد التي تمثل مصدر دخل أساسيًا للعاملين في جمع القمامة، وعلى رأسها البلاستيك والعبوات المعدنية و«الكانز».

وأوضح أن العاملين لا يعتمدون فقط على المقابل الذي يحصلون عليه مقابل جمع القمامة، وإنما يمثل بيع المواد الصلبة القابلة لإعادة التدوير جزءًا أساسيًا من اقتصاد منظومة جمع المخلفات.

ومع انتقال هذه العبوات مباشرة من المواطن إلى الماكينة، يخشى العاملون من فقدان جزء من المواد الأعلى قيمة التي كانوا يستخرجونها من القمامة ويبيعونها إلى مصانع وتجار إعادة التدوير.

وصعّد نقيب الزبالين من اعتراضه محذرًا من أن استمرار التجربة بصورتها الحالية قد يدفع العاملين إلى التوقف عن جمع القمامة في المناطق التي تنتشر فيها الماكينات، مطالبًا بإشراكهم في المنظومة الجديدة بدلًا من استبعادهم.

ساويرس يدخل على خط الأزمة

علق نجيب ساويرس على أزمة نقيب الزبالين، منتقدًا في منشور له وضع النقيب نفسه، وقال إنه «نقيب غير منتخب»، لكنه في الوقت نفسه تحدث عن أوضاع العاملين في جمع القمامة، معتبرًا أن هذه الفئة من أكثر الفئات احتياجًا إلى الرعاية والتنظيم.



وجاء تعليق ساويرس ردًا على متابع سأله عن رأيه في أزمة نقيب جامعي القمامة وماكينات جمع الكانز والبلاستيك، ليتحول النقاش من مجرد خلاف حول ماكينة إلى سؤال أوسع: كيف يمكن تطوير منظومة النظافة دون الإضرار بالعاملين الذين يعتمدون اقتصاديًا على المخلفات القابلة للبيع؟

الماكينة في مواجهة «الزبال».. أم جزء من المنظومة؟

في المقابل، تؤكد الجهات المحلية أن الماكينات لا تستهدف إلغاء دور متعهدي جمع القمامة، وإنما تستهدف تشجيع المواطنين على التخلص الصحيح من العبوات والحد من ظاهرة فرز القمامة عشوائيًا في الشوارع.

وأكد رئيس حي الدقي أن جمع القمامة من المنازل مستمر، وأن متعهدي النظافة يمثلون جزءًا أساسيًا من منظومة النظافة، مع طرح إمكانية التعاون معهم في التعامل مع الماكينات وتفريغها والاستفادة من المواد التي تجمعها.

كما أوضح رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات أن الماكينات لا تمثل حلًا منفردًا لأزمة القمامة، وإنما إحدى الأدوات المساندة داخل منظومة تبدأ من فصل المخلفات من المنبع، ثم جمعها وفرزها وإعادة تدويرها.

من يكسب من «الكانز»؟

المفارقة أن العبوة التي يراها المواطن مجرد مخلف أصبحت اليوم عنصرًا اقتصاديًا داخل منظومة كاملة.

فالمواطن يحصل على نقاط مقابل تسليمها للماكينة، والماكينة تجمع المواد بصورة منظمة، ومصانع إعادة التدوير تحتاج إلى هذه المواد الخام، بينما يعتمد العاملون في جمع القمامة على بيع جزء كبير من المواد الصلبة التي يستخرجونها من المخلفات.

وهنا تظهر الأزمة الحقيقية: إذا حصل المواطن على مقابل مباشر من الماكينة مقابل البلاستيك والكانز، فمن يعوض العامل الذي كان يعتمد على هذه المواد في دخله؟

وفي المقابل، إذا ظل جمع المخلفات قائمًا بالطريقة التقليدية، فإن مشكلة الفرز العشوائي وتبعثر القمامة في الشوارع ستظل قائمة.

لذلك تبدو المعركة الحالية أكبر من مجرد «ماكينة ضد زبال»، فهي اختبار لنموذج جديد لإدارة المخلفات: هل يمكن إدخال التكنولوجيا وإعادة التدوير إلى الشوارع المصرية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على دور ومصدر دخل مئات الآلاف من العاملين في منظومة النظافة؟

الإجابة ستتوقف على نتائج تجربة الدقي، وعلى قدرة الجهات المسؤولة على دمج الماكينات والعاملين في منظومة واحدة، بدلًا من تحويل التطوير إلى صراع بين التكنولوجيا ومصدر رزق العاملين.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)