2026/09/05
بث تجريبي
إعلان

«المعاناة لا تزال مستمرة»: «ما تبكيش عليّا».. بعد عام لا تزال وصية مريم أبو دقة لابنها غيث حاضرة.. وغزة تواصل الوداع

«المعاناة لا تزال مستمرة»:                                                                     «ما تبكيش عليّا».. بعد عام لا تزال وصية مريم أبو دقة لابنها غيث حاضرة.. وغزة تواصل الوداع

كتب- محمد حسن:

في 26 أغسطس عام 2025، أي قبل عام من الآن، لم تكن الكلمات التي تركتها الصحفية الفلسطينية الشهيدة مريم أبو دقة لابنها الوحيد غيث مجرد رسالة وداع، بل كانت آخر ما أرادت أم أن تتركه لطفلها قبل أن ترحل.

«غيث.. قلب وروح أمك إنت».. هكذا بدأت مريم وصيتها، التي كتبتها قبل استشهادها في قطاع غزة، وكأنها كانت تحاول أن تمنح ابنها شيئًا يبقى معه بعدما غابت هي.

طلبت منه ألا يبكي عليها، وأن يدعو لها، وأن يرفع رأسها بتفوقه ونجاحه، وأن يصبح رجل أعمال كما كانت تتمنى له. ثم تركت له أمنية أكثر إنسانية: إذا كبر وتزوج ورزق بابنة، أن يسميها «مريم» على اسمها.




وفي نهاية رسالتها، عادت الأم إلى ما أرادته لابنها قبل أي شيء آخر:
«أمانة يا غيث.. صلاتك ثم صلاتك ثم صلاتك يا ماما».

مريم أبو دقة، التي كانت تعمل صحفية ومصورة في غزة، رحلت في 25 أغسطس 2025 إثر استهداف مجمع ناصر الطبي في خان يونس، بينما كانت تؤدي عملها الصحفي. وكانت واحدة من الصحفيين الذين قتلوا في الهجوم على المستشفى.

غيث كان طفلها الوحيد، وكانت الحرب قد فرضت عليه الابتعاد عنها والسفر إلى والده خارج غزة حفاظا على سلامته.

وبعد عام، تبدو الصورة مختلفة.

الكاميرا التي حملتها مريم لتوثيق وجع غزة بقيت شاهدة على رحلتها، أما الكلمات التي تركتها لغيث فبقيت شاهدة على الجانب الآخر من حياتها؛ جانب الأم التي كانت تعرف أن الحرب قد تحرم ابنها منها، فحاولت أن تترك له وصية قبل أن تتركه جسدا.

لم تطلب منه أن يتذكرها بالحزن، بل طلبت منه أن يعيش، أن ينجح، أن يصلي، وألا ينساها...

عام كامل مرّ على رحيل مريم، لكن وصيتها ما زالت تقول لغيث، ولمن يقرأها: بعض الأمهات يرحلن، وتبقى كلماتهن حاضرة كأنهن لم يغادرن.

• عام مضى.. والوداع لا يتوقف

وبعد عام على رحيل مريم، لم تتوقف المأساة التي تركت خلفها وصيتها، فما زال قطاع غزة يعيش تحت وطأة القصف، تتجدد الغارات من وقت إلى آخر، بينما تتعثر جهود الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام.
لا يزال هناك سقوط لضحايا في القطاع، كان آخرها بحسب بيانات مسؤولين الصحة في غزة، استشهد  1288 فلسطينيا منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، بينما استشهد 8 فلسطينيين في الأيام الأخيرة، بينهم طفلان.

وفي الضفة الغربية، لا تبدو الصورة جيدة، إذ انتقل مشروع E1 الاستيطاني إلى مرحلة أكثر تقدما، بعدما طرحت الحكومة الإسرائيلية في 18 أغسطس الجاري مناقصة لبناء 1234 وحدة استيطانية ضمن المشروع، من أصل 3401 وحدة سبق إقرارها. 
 منظمات حقوقية ودول عدة حذروا من أن تنفيذ المشروع سيؤثر في التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية والقدس الشرقية، ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، كما اعتبرت دول أوروبية وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وغيرهم طرح المناقصات خطوة غير مقبولة تهدد حل الدولتين.



عام مرّ على مريم، لكن الحكاية التي تركتها خلفها لم تنتهِ، فما زالت غزة تدفع ثمن الحرب، وما زال الأطفال يكبرون وسط الركام والخوف، وما زالت الأمهات يخفن من لحظة لا يعود فيها أبناؤهن إلى أحضانهن.

ولا تزال المعاناة مستمرة.. ولا يزال أطفال يودّعون أمهاتهم، وأمهات يودّعن أطفالهن.


إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)