2026/09/05
بث تجريبي
إعلان

«بطاقة شخصية للحيوان»: موجودة في مصر.. ولكن هل كل بقرة لديها إثبات شخصية؟

«بطاقة شخصية للحيوان»:   موجودة في مصر.. ولكن هل كل بقرة لديها إثبات شخصية؟

كتب- أحمد علي:

إذا كنت تظن أن الحديث عن «بطاقة شخصية للحيوان» مجرد نكتة أو فكرة ساخرة، فالمفاجأة أن الأمر له أصل حقيقي في مصر؛ فوزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية تطبقان بالفعل منظومة ترقيم وتسجيل الثروة الحيوانية، ويصدر للحيوان «بطاقة تسجيل» تحمل بياناته وبيانات صاحبه.

البطاقة ليست «بطاقة رقم قومي» بالمعنى المتعارف عليه للبشر، لكنها تؤدي وظيفة قريبة من فكرة البطاقة الشخصية؛ إذ يحمل كل حيوان رقمًا خاصًا، بينما تتضمن بطاقة التسجيل بياناته الأساسية وتاريخه البيطري.

•  بطاقة الحيوان
النموذج الرسمي المنشور لـ«بطاقة تسجيل حيوان» يتضمن رقم الحيوان، والرمز، وتاريخ التسجيل، ونوع الحيوان، والجنس، والسلالة، وتاريخ الميلاد، إلى جانب الأوصاف والعلامات المميزة.
كما تتضمن البطاقة اسم صاحب الحيوان وبيانات بطاقته الشخصية، ومكان وجود الحيوان من ناحية ومركز ومحافظة، إلى جانب توقيعات الأطباء البيطريين.



وتوضح الوثيقة الرسمية أن البطاقة تُستخدم في حالات مختلفة، من بينها طلب الإدارات البيطرية لها، أو عند بيع الحيوان ونقله إلى مالك جديد، وكذلك عند ذبحه أو استخراج بدل تالف للبطاقة.




والهيئة العامة للخدمات البيطرية لديها بالفعل برنامج قومي للترقيم والتسجيل، يشمل الأبقار والجاموس والجمال، وكذلك الأغنام والماعز، وتدرج الهيئة «ترقيم وتسجيل حيوان» ضمن خدماتها الرسمية.

وتؤكد وزارة الزراعة أهمية الترقيم والتسجيل في متابعة الحالة الصحية للحيوان، وتسجيل التحصينات والأمراض التي تعرض لها، بما يساعد في تكوين قاعدة بيانات للثروة الحيوانية.

• التسجيل لا يزال مستمرا 


وفي تطبيق عملي حديث، أعلنت مديرية الطب البيطري بالبحيرة في أغسطس 2026 ترقيم وتسجيل 189 رأسًا من الحيوانات، بينها 177 بقرة و5 رؤوس جاموس و7 رؤوس أغنام، مع إصدار 189 بطاقة تسجيل حيوان.

وفي مارس الماضي، شهدت المحافظة نفسها ترقيم وتسجيل 379 حيوانًا وإصدار العدد نفسه من بطاقات التسجيل.

• لكل بقرة بطاقة؟

وجود نظام رسمي للترقيم والتسجيل، ووجود بطاقات تصدر بالفعل، لا يعني تلقائيًا أن كل بقرة أو جاموسة أو رأس ماشية في مصر مسجلة بالفعل.

فالبيانات المنشورة حديثًا تتحدث عن حملات مستمرة للترقيم والتسجيل، وليس عن إعلان رسمي باكتمال تسجيل جميع رؤوس الثروة الحيوانية في الجمهورية.

بل إن استمرار حملات التسجيل خلال عام 2026 يؤكد أن العملية ما زالت مستمرة على الأرض؛ ففي البحيرة وحدها جرى تسجيل مئات الحيوانات خلال حملات مختلفة هذا العام.

كما أن وزارة الزراعة نفسها تتحدث عن أهمية التسجيل والترقيم باعتبارهما وسيلة لحصر الثروة الحيوانية وبناء قاعدة بيانات دقيقة.

 بعض المسؤولين المحليين استخدموا بالفعل تعبير «الرقم القومي للماشية» عند شرح منظومة الترقيم، في إشارة إلى الرقم التعريفي الذي يميز كل رأس ماشية عن غيرها.

وفي تصريحات سابقة لمديرية الطب البيطري بالشرقية، جرى توضيح أن الترقيم يمنح الماشية رقمًا خاصًا، بينما تتضمن بطاقة التسجيل البيانات الخاصة بالحيوان وما يحصل عليه من تحصينات وخدمات وعلاجات.

أي أن الحكاية التي قد تبدو لأول وهلة كأنها «نكتة عن بطاقة رقم قومي للبقرة» لها أساس إداري وبيطري حقيقي.

لكن كم يبلغ عدد الحيوانات التي جرى ترقيمها وتسجيلها بالفعل؟ وكم تمثل هذه الحيوانات من إجمالي الثروة الحيوانية في مصر؟




فإذا كانت الدولة تمتلك قاعدة بيانات كاملة، يمكن بسهولة معرفة نسبة التسجيل من إجمالي الأبقار والجاموس والأغنام والماعز والجمال.

أما إذا كانت عمليات الترقيم والتسجيل لا تزال تتم من خلال حملات متتابعة في المحافظات، فمعنى ذلك أن «بطاقة الحيوان» موجودة فعلًا، لكن ليس بالضرورة أن تكون لكل حيوان في مصر حتى الآن.

وهنا يبفى السؤال، هل لكل بقرة بطاقة فعلًا.. أم أن بعض الأبقار ما زالت تعيش من دون «إثبات شخصية»؟

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)