كتب- عزت سلامة:
حادث طريق الإسماعيلية الذي خلّف عشرات الضحايا، وقبله حادث الطريق الإقليمي بالمنوفية، ليسا مجرد حادثين عابرين في سجل الحوادث، وإنما جرس إنذار جديد يفرض علينا فتح ملف طال إغلاقه: ملف الطرق المتهالكة داخل القرى والمراكز، التي تحولت إلى مصائد للموت تحصد أرواح المواطنين وتترك خلفها عشرات المصابين والأسر المكلومة.
ومن أسوأ النماذج التي تحتاج إلى تدخل عاجل، طريق أولاد صقر – قصاصين الأزهار – منشأة الأمير – عزبة أبو راس بمحافظة الشرقية، وهو طريق يعاني، بحسب شكاوى الأهالي، منذ سنوات من الإهمال والتدهور، وأصبح في حاجة ماسة إلى إعادة الرصف والتأهيل قبل وقوع كارثة جديدة.
الصرف الصحي.. بداية التدهور
يقول الأهالي إن حالة الطريق بدأت في التدهور بصورة كبيرة عقب تنفيذ أعمال توصيل شبكة الصرف الصحي بالقرى والعزب التابعة للمركز، ثم تُرك الطريق بعد انتهاء الأعمال دون إعادة تأهيل حقيقية.
ومع مرور الوقت، تحولت أجزاء منه إلى حفر ومطبات وتشققات، بينما تآكلت جوانبه، ما يمثل خطرًا حقيقيًا على السيارات والتكاتك والدراجات البخارية والمارة.
والنتيجة أن الطريق أصبح شاهدًا متكررًا على الحوادث؛ بعضها يسفر عن إصابات، وبعضها ينتهي بفقدان أرواح.
ومع كثافة الحركة على الطريق وارتباطه بعدد من القرى والمناطق السكنية، فإن استمرار تركه بهذه الحالة يعني انتظار حادث جديد وضحايا جدد.
ليست حفرة.. وإنما مشكلة طريق كامل
المشكلة، كما يراها الأهالي، ليست في وجود حفرة هنا أو مطب هناك، وإنما في غياب المعالجة الجذرية لطريق يخدم عشرات الآلاف من المواطنين المقيمين في هذه القرى، ويدفعون ثمن تدهوره من أمنهم وسلامتهم كل يوم.
ولم يصمت الأهالي، إذ تقدموا بشكاوى ومطالبات إلى محافظ الشرقية ومجلس مدينة أولاد صقر، وطالبوا بالتدخل لإنقاذ الطريق قبل وقوع المزيد من الحوادث، إلا أن المشكلة، بحسب روايتهم، ما زالت قائمة والطريق لا يزال ينتظر التحرك.
وهنا يطرح المواطنون سؤالًا مشروعًا: كم حادثًا ننتظر وقوعه حتى يتحرك المسؤول؟ وكم روحًا يجب أن نفقد حتى تتم إعادة رصف الطريق؟
طريق آمن حق للمواطن
صيانة الطرق ليست رفاهية ولا تجميلًا للمشهد، وإنما مسؤولية أساسية لحماية أرواح المواطنين.
فالطريق الذي توجد به عيوب معروفة ويتم الإبلاغ عنها، ثم يستمر تركه لسنوات دون إصلاح، يحتاج إلى وقفة جادة ومراجعة لمسؤولية كل جهة تقع على عاتقها أعمال الصيانة والمتابعة.
نحن لا نبحث عن إدانة أحد، ولا نريد انتظار كارثة جديدة حتى تتحرك الأجهزة التنفيذية. المطلوب ببساطة هو معاينة الطريق على الطبيعة، وتحديد أسباب تدهوره، وإعادة تأهيله ورصفه، وإصلاح وتأمين جوانبه، ووضع حلول عاجلة للنقاط الأكثر خطورة.
فالحوادث المتكررة أثبتت أن تجاهل مشكلات الطرق الصغيرة اليوم قد يحولها غدًا إلى كوارث كبيرة ندفع ثمنها جميعًا.
وطريق أولاد صقر – قصاصين الأزهار – منشأة الأمير – عزبة أبو راس ليس سوى نموذج لملف أكبر يجب فتحه في قرى الشرقية وغيرها من المحافظات.
آن الأوان لأن تحظى طرق القرى بالاهتمام نفسه الذي تحظى به الطرق الرئيسية؛ فالمواطن الذي يسير في طريق قريته له الحق في طريق آمن، وأسرته لها الحق أيضًا في أن يعود إليها سالمًا.
«المدار» تفتح ملف طرق الموت بالشرقية.. المطبات والحفر تحاصر طريق أولاد صقر – القصاصين
admin
التعليقات (0)